وَأُمِّهِۦ وَأَبِیهِ٣٥
الرسم الإملائيّ
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ
الجزء ٣٠الربع ٢٣٤ صفحة ٥٨٥
تفسيرها
}فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33)﴿ حالة الهلاك، أي: يصخ المرء لها؛ (لعله) أو يصخ منها، ﴾يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ﴿ من المحبة الدنيوية عند انكشاف الحقائق، فيفر ﴾ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36)﴿ (لعله) لا يلتفت إلى ]أي[ واحد منهم لاشتغاله بشأنه، وعلمه بأنهم لا ينفعونه؛ ﴾ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ﴿ من صالح وطالح ﴾يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37){ يكفيه في الاهتمام، (لعله) ويشغله عن شغل غيره، وهكذا العاقل في الدنيا له شغل من نفسه يغنيه عن الاشتغال بغيره، فيبغي له الفرار والهجرة إلى الله (لعله) من كل شيء على سبيل الاختيار، قبل الحيلولة عن ذلك.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٩٣
قال عز وجل : ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ أي : يشغله .
ذكروا أن عائشة قالت : يا رسول الله ، كيف يحشر الناس يوم القيامة؟ قال : يحشرون عراة . قالت : أما يحتشم الرجال من النساء والنساء من الرجال يا رسول الله؟ قال : هم يومئذ أشغل من أن ينظر بعضهم إلى بعض ، أو إلى عورة بعض ، لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٩٣
﴿ يَوْمَ ﴾ بدل من إِذا أو من الصاخة وهذا على بنائه كما فى قوله يوم يتذكر ﴿ يَفِرُّ الْمَرْءُ ﴾ يفر بقلبه أو بإِعراضه لا برجليه إِذ لا يجد أهل المحشر الذهاب حيث شاءُوا .
﴿ مِنْ أخِيهِ . وَأُمِّهِ وَأبِيهِ . وَصَاحِبَتِهِ ﴾ زوجه ، ﴿ وَبَنِيهِ ﴾ قيل المراد الهروب ممن كان يقرب منه ويتعز به فى الدنيا وقوله :
﴿ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ استئناف لبيان سبب الفرار لكل أحد شأَن يغنيه عن الاشتغال بشأن غيره ، قالت سودة بنت زمعة أُم المؤمنين رضى الله عنها قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلا قد الجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان قلت يا رسول الله واسوءتاه ينظر بعضهم إِلى بعض قال شغل الناس عن ذلك وتلا يوم يفر . . الخ » ، وفى هذا ما أبهم فى رواية الترمذى عن ابن عباس عن النبى - صلى الله عليه وسلم - « يحشر الناس حفاة عراة غرلا فقالت امرأة أيبصر أحدنا أو يرى بعضنا عورة بعض قال يا فلانة لكل امرئ منهم شأَن يغنيه » ، وعن سهل بن سعد قيل له - صلى الله عليه وسلم - ما شغلهم قال - صلى الله عليه وسلم - « شغلهم نشر الصحائف فيها مثاقيل الذر ومثاقيل الخردل » والمراد بالمرء ما يشمل المرأة والفرار لخوف الطلب بتباعة يقول الأَخ لم تواسنى بملك والأَبوان قصرت فى حقنا والصاحبة أطعمتنى الحرام وفعلت وفعلت ولم توفنى حقى والبنون لم تعلمنا ولو ترشدنا ، وعن قتادة ليس شئ أشد على الإِنسان يوم القيامة من أن يرى من يعرفه مخافة أن يطلبه بمظلمة وقرأ يوم يفر المرء الآية ويقال أول من يفر هابيل من أخيه قابيل والنبى من أُمه وإِبراهيم من أبيه ولوط من زوجه ونوح من ابنه وفى ذلك هروب الفاضل من المفضول والمتبادر ما مر من فرار الظالم من المظلوم وكيف يصح فرار النبى - صلى الله عليه وسلم - مع أنه لم يدركها بالغاً وكذا أبوه ولا حق لهما عليه وكأَنه أثريد أن الفاضل يهرب من أن ينفع العاصآن ويقال نوح أول من يهرب من زوجه كلوط .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٧٩٣