سورة المطففين · الآية ٢٥ من ٣٦

‹ السورة السابقة
یُسۡقَوۡنَ مِن رَّحِیقࣲ مَّخۡتُومٍ٢٥
الرسم الإملائيّ

يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ

الجزء ٣٠الربع ٢٣٥ صفحة ٥٨٨

تفسيرها

[سورة المطففين — آية 25]

}كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18)﴿ عـلو بعد علو، وشرف بعد شـرف؛ ﴾وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21)﴿ يحضرونه فيحفظونه، أو يشهدونه على ما فيه يوم القيامة؛ ﴾ إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23)﴿ إلى مـا يسرهم من النعـم والمنفرجـات، ﴾تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24)﴿ بهجة التنعم، ﴾ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ﴿ (لعله) شراب خالص، ﴾ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ﴿ أي: مختوم أوانيه بالمسك، مكان الطين، ولعـله تمثيل لنفـاسته، ﴾وَفِي ذَلِكَ﴿ يعني: الرحيـق أو النـعيم ﴾فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26){ فليرتغب المرتغبون؛ وقيل: فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٧٣

[سورة المطففين — آية 25]

قال عز وجل : ﴿ إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الأَرَآئِكِ ﴾ أي على السرر في الحجال . ﴿ يَنظُرُونَ ﴾ . قال مجاهد : هي سرر من لؤلؤ وياقوت . ﴿ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ﴾ [ يعني بريق النعيم ونداه . وقيل : حسنه وبريقه وتلألؤه ] ﴿ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ ﴾ [ يعني الشراب ] ، وهي الخمر ، قال عز وجل : ﴿ مَّخْتُومٍ ﴾ يعني الشراب ﴿ خِتَامُهُ مِسْكٌ ﴾ أي : عاقبته مسك في تفسير بعضهم . وقال مجاهد : ختم به آخر جرعة ، وهو واحد .

قال : ﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ﴾ أي في الدنيا بالأعمال الصالحة .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٧٣

[سورة المطففين — آية 25]

﴿ يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ ﴾ خمر أجود أو شراب مطلق لا غش فيه خمر أو لبن أو ماء أو غيره لا صداع فيه ولا سكر ولا وسخ يبقى أسفل الإناء ولا وجع به ولا فضلة .

﴿ مَّخْتُومٍ خِتَامُهُ مِسْكٌ ﴾ مغطى أوانيه وأكوابه بالمسك مكان الطين وطين الجنة مسك لا يتغير بالمشى عليه ولا بقدمه وكأَنه كل يوم جديد وذلك تلذيذ لهم بمشاهدة ما ألف فى الدنيا وإلا فلا غبار فى الجنة ولا ذباب ولا شىء مما يغير الشراب أوالطعام فقد يقال ليس ذلك على الحقيقة بل كناية عن خاوصه عن كل مغير ، وقيل المعنى نهايته رائحة المسك يستغرقون فى التلذذ فى الشرب حتى لا شعور لهم بالرائحة الموجودة وإذا تم عقبه لذة الرائحة وفيه أن الأولى أن يتلذذوا دفعة بشراب ورائحته إلا أنه يناسبه قراءة عن الكسائى خاتمته بأَلف وكسر التاء وهو بمعنى آخره رائحة المسك إلا أن له قراءة خاتمة بألف وفتح التاء كقالب وطابع وهو ما يربط به على الشىء وهو المعنى المفسر به أولا والجملة نعت لرحيق ﴿ وَفِى ذَلِكَ ﴾ المذكور البعيد المرتبة فى الشر ومن الكون فى الجنة ومن الرحيق وما ذكر من النعم إِجمالا وتفصيلاً قدم على متعلقه بطريق الاهتمام وللحصر والفاصلة أى فى ذلك لا فى غيره من لذات الدنيا المكدرة المباحة والمحرمة ، ﴿ فَلْيَتَنَافَس ﴾ الفاء صلة لا تمنع تعلق ما قبلها بما بعدها ، وقيل فى مثل ذلك إن الفاء فى جواب شرط قدم معموله عن الفاء ليكون عوضا عنه كما قدم معمول جواب أما عليه نحو أما زيداً فأَكرم لئلا يتصل أداة الشرط بفاء الجواب والأصل وإن أُريد التنافس فليتنافس فى ذلك ﴿ المُتَنَافِسَونَ ﴾ التنافس المغالبة عن الشىء النفيس والمراد هنا طريق الرغبة والغبطةلا الحسد وأصله من نفس الإنسان مثلا لغزة نفسه عليه وهى روحه أو جسده حتى قبل إن المعنى يبذل نفسه فى تحصيل ذلك المرغوب فيه وذلك التنافس فى الدنيا بالتوحيد والعمل الصالح كقوله تعالى لمثل هذا فليعمل العاملون .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٨٧٣