فِیهَا كُتُبࣱ قَیِّمَةࣱ٣
الرسم الإملائيّ
فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
الجزء ٣٠الربع ٢٣٩ صفحة ٥٩٨
تفسيرها
}لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ{ عما كانوا من دينهم.
}حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1)﴿ الرسول، أو القرآن فإنه مبين للحق، أو معجزة الرسول بأحلامه، والقرآن بإفحامه، ﴾ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴿ بدل من »البينة« بنفسه، ﴾ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2)﴿ والرسول إن كان أميا لكنه لما تلى مثل ما في الصحف كان كالتالي لها؛ وكون الصحف مطهرة: أن الباطل لا يأتي فيها، وأنها لا يمسها غلا المطهرون، ﴾ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3){ مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق.
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٣٣
تفسير سورة لم يكن وهي مكية كلها
﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ أي : ومن المشركين ﴿ مُنفَكِّينَ ﴾ أي : منتهين عن كفرهم ﴿ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ رَسُولٌ مِّنَ الله ﴾ يعني محمداً عليه السلام ﴿ يَتْلُواْ صُحُفاً ﴾ يعني القرآن ﴿ مُّطَهَّرَةً ﴾ أي : من الشرك والكفر ، كقوله تعالى : ﴿ فِي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴾ [ عبس : 13-16 ] ﴿ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ [ أي : مستقيمة لا عوج فيها ] ، يعني التي جاءت بها الأنبياء ، وهي من الصحف المطهرة التي عند الله .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : « أي الخلائق أعجب إيماناً؟ قالوا : الملائكة . قال : الملائكة في السماء فما لهم لا يؤمنون . قال : أي الخلائق أعجب إيماناً؟ قالوا : النبيون . قال : النبيون ينزل عليهم الوحي فما لهم لا يؤمنون . قال : أي الخلائق أعجب إيماناً؟ قالوا : أصحابك . قال : أصحابي يرونني ويسمعون كلامي فما لهم لا يؤمنون . قال : أعجب الخلائق إيماناً قوم يأتون من بعدكم فيجدون كتاباً في رَق فيؤمنون به » .
ذكروا عن عمران بن حصين قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم » .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٣٣
﴿ رَسُولٌ مِّنَ اللهِ ﴾ بدل كل وهو سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل الرسول جبريل والصحف صحف الملائكة المنسوخة من اللوح ومن الله متعلق برسول أى مرسل من الله أو نعت رسول .
﴿ يَتْلُوا ﴾ لرسول أو حال من ضمير الاستقرار أى يقرأ من رأسه من الله تعالى لا من كتابه لأنه لا يقرأ كتاباً ولا يكتب ولا ينطق كنطق من يقرأ من كتاب أو الصحف عبارة عما فيها لعلاقة الحلول فهو ينطق بما فيها من نفسه لا منها نظراً فيكون على هذا ها من فيها عائد على الصحف بالمعنى الحقيق على هذا المجاز فذلك استخدام .
﴿ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً ﴾ عن الباطل أو شبهت بإنسان صادق ورمز إليه بمطهرة عن الكذب أو المعنى محكوم عليها أنها لا يمسها إلاَّ المطهرون بالتجوز فى الإسناد فإِن المراد هنا لا يمسها إلاَّ المطهرون وقوله :
﴿ فِيهَا كُتًُبٌ قَيِّمَةُ ﴾ نعت لصحفا أو حال من الضمير فى مطهرة أو الحال أو الخبر فيها وكتب فاعل فيها لنيابته عن لفظ ثابت أو ثبت ومعنى كون كتب قيمة فى صحف مطهرة أن فيها شرائع قيمة فكتب بمعنى أشياءَ مكتوبة وهى المسائل الشرعية أو المعنى إن كتب الأنبياء والقرآن فى تلك الصحف إذا صدقتها الصحف فكأَنها فى الصحف وكأنه يقرأ - صلى الله عليه وسلم - الصحف أو الصحف كتب الأَنبياء فقط والقرآن مصدق ها فكأنها فيه وذلك كلام شائع تقول فى هذا الكتاب كتب أى مشتمل على معانى كتب أو ذكرت فيه والصحف جمع صحيفة وهى ما يكتب فيه وأصله المبسوط من الشىء إلا ترى أنه يطلق على ما صنع من العود أو غيره مبسوطاً للطعام ومعنى قيمة أنها ناطقة بالحق .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٬١٣٣