النية الخالصة لناصر الجضمي
الجزء ١ · صفحة ١٠ولذلك عرف ابن القيم النية في كتابه (إغاثة اللهفان) فقال: النية هي القصد والعزم على الشيء ومحلها القلب لا تعلق باللسان أصلا، ولذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن أصحابه في النية لفظ بحال، ولا سمعنا عنهم ذكر ذلك، وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة، قد جعلها الشيطان معتركا لأهل الوسواس، يحبسهم عندها، ويعذبهم فيها، ويوقعهم في طلب تصحيحها فترى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في التلفظ بها وليست من الصلاة في شيء. إنما النية قصد فعل الشيء فكل عازم على فعل فهو ناويه ولا يتصور انفكاك ذلك عن النية فإنه حقيقتها فلا يمكن عدمها في حال وجودها ومن قعد ليتوضأ فقد نوى الوضوء ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة، فالنية أمر لازم لأفعال الإنسان المقصودة لا يحتاج إلى تعب ولا تحصيل. ولو أراد إخلاء أفعاله الإختيارية عن نية لعجز عن ذلك. ولو كلفه الله عز وجل الصلاة والوضوء بغير نية لكلفه ما لا يطيق ولا يدخل تحت وسعه. وما كان هكذا فما وجه التعب في تحصيلة؟ وإن شك في حصول نيته فهو نوع جنون فإنّ علم الإنسان بحال نفسه أمر يقيني، فكيف يشك فيه عاقل من نفسه؟ (2).