النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ١١

هذا وفي المصباح المنير (3): ثم خصّت النية في غالب الإستعمال بعزم القلب على أمر من الأمور وكذا قال صاحب القطر المحيط، ثم أردف قائلا: وقيل النية لغة عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقا لغرض من جلب نفع أو دفع ضرر حالا أو مآلا. وهنا يجب أن نقف عند نقطة وهي قوله عليه الصلاة والسلام ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى … )) (4) حيث لم يحصر النبي صلى الله عليه وسلم الأقوال بالنيات وإنما حصر الأفعال بها لتعذّر ذلك على الناس وهنا يظهر لنا جليا أن من الأعمال كذلك ما هو غير مقصود بها ظاهرها ويجلو لنا الأمر – مع كونه جليا – إذا قدّرنا وقلنا: (إنما بالنيات الأعمال) وما أكثر الأقوال التي تقال، والثرثرات التي تبث بلا وعي ولا نية! من هنا ندرك حكمة الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله المأثور هذا إذ يندر إن لم يتعذر أن يقوم أمرؤ بفعل شيء ما بدون نية ووعي منه وهو عاقل يقظ.

---------------------------------------------------------

(1) إحياء علوم الدين/ لأبي حامد الغزالي ص425 ج1.

(2) إغاثة اللهفان ص144/ لإبن القيم الجوزية

(3) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي.

(4) سبق ذكره.

(( إحضار النية لا المخافتة بها )):

١١ / ٢٦