النية الخالصة لناصر الجضمي
الجزء ١ · صفحة ٩كما لو قال في وسط رمضان أصوم غدا إن كان من رمضان، فإن ذلك لا يضره لأنه ترديد لفظ، ومحل النية لا يتصور فيه ترداد، بل هو قاطع بأنه من رمضان (1) وعلى التحقيق فهذا هو الحق الجلي إذ بهذا القول يتأكد المسمى بالمعنى الداخلي الشعوري الكامن في قلب بينما نرى أن من ذهب إلى القول – بحسن نيته – بتأكيد النية باللفظ إنما قصد ذات وحقيقة وماهية أو كنه المسمى باللفظ وهيهات هيهات لأنه كنه المسمى هنا لا يمكن إدراكه بالقول! ذلك لأن النية لا يمكنك أن تأتي بها قوليا وإنما يؤتى بها فعليا تطبقيا أو تحضيرا لما في القلب إذ كيف يمكن توكيد شيء بشيء ليس من جنسه لكي ندركه على حقيقته؟ هذا محال. أما درى من يزعم هذا أنه يخرج النية من موضعها اللغوي، وموقعها المعجمي وقلبها المعنوي اللغوي الطبيعي والمنطقي؟ فقد غدا بهذا ما كان يكنّ في القلب كلاما فصيحا وقولا بيّنا ملفوظا فلم يعد منويا بالقلب بل ملفوظا باللسان وكيف يتأتى أن تكون النية كذلك لغويا أو منطقيا؟ فإذا لم يتقرر ذلك لغويا على أقل تقدير فقد وجب ألا تكون للنية علاقة باللسان؟