النية الخالصة لناصر الجضمي
الجزء ١ · صفحة ١٢بينما الأقوال قد تنحدر من فيه انحدار بلا نية أو وعي مما قد يؤدي به إلى هلاكه أحيانا أو توريطه تارة أخرى وهو ما يعبر عنه باللغو. فكم من عاقل يقظ قد قتل بلسانه؟ ومن هنا قالت العرب (لسانك حصانك إن صنته صانك وإن خنته خانك) وأيضا: (مقتل الرجل بين فكيّه) و (المكثار كحاطب الليل) بينما أحيانا يقاد اللسان بتدبير من العقل والفؤاد إلى الشر والمذمة ، بالتفتن والقذف مثلا. فما أقرب هذا الذي تأتي به فئة من الناس على أنها هي النية فما أقربه إلى الإسرار منه إلى الانتواء بل إن هذه الكيفية هي عين المخافتة. ونحن مطالبون بإحضار النية في القلب لا المخافتة بها ثم إن الله ورسوله أعلم منا معشر العباد بألفاظ اللغة ومع كون لفظ النية ليس بغريب على كلام العرب خصوصا على أولئك الأوائل الفصحاء المصاقع الأقحاح الذين فهموها بمعناها الصحيح دونما خلطه، لمعرفتهم التامة بمعاني ودلالات الألفاظ العربية وذلك المعنى – أي الذي فهموا به النية – ما زال مفهوما لدى العرب إلى ساعتنا إلا أن ثمة من هو مخلط جحود أو كفور عنود أو جاهل متخبط أو متجاهل معاند، أو ممار مكابر، أم هل يعقل أن تكون النية وماهيتها بحال لفظا منطوقا؟ كيف هذا بالله عليك – يا أخي العزيز العاقل؟