النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ١٣

هذا ونحن نعلم يقينا أننا مطالبون بالإيمان بكل صغيرة وكبيرة وردت في كتاب الله الطاهر: ((لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)) (1) وبنفس القدر يجب أن يكون إيماننا بالسنة النبوية الشريفة مع الاعتقاد الكامل المطلق أن النبي صلوات الله وسلامه عليه لا ينطق إلا بوحي من الله عز وجل كما أخبرنا بذلك علام الغيوب في كتابه العزيز فقال: ((وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)) (2) وعلى هذا الاعتقاد يجب أن ينسحب تفكيرنا إلى أن اللفظ الذي ينطقه رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام هو اللفظ الأقوى والأنسب للمقام ولأداء المعنى المقصود وأنه هو اللفظ الجامع الشامل للغرض المبتغى. وما دام لم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلفظه بكلمة أثناء الوضوء مثلا إلا التسمية لكون أمرها حسنا وهي مشروعة عموما وذلك لما يروى عنه صلوات الله وسلامه عليه قوله ((كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر)) وفي رواية أقطع وفي رواية أجذم (3). وهذا لكون الوضوء عبادة فهو إذن حقيق بها، وهو – أي الوضوء – المدخل الرئيسي إلى الصلاة لما يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: ((مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)) (4) فكان لزاما علينا أن نقتدي بالرسول صلى الله عليه وسلم لأنه المشرع بأمر من الله تعالى. وهو المطبق التطبيق العملي للشرع الصحيح فهو الأسوة الحسنة والقدوة الطيبة للمسلمين المؤمنين به.

ولذا لم يرو شيء من هذا الذي يتلفظ به الناس عن الصحابة ولا عن التابعين وذلك لفهمهم العميق وإدراكهم الصحيح لمعنى كلمة النية ولاستيعابهم للمراد استحضاره لمقام الوضوء.

ولا تلفظ بكلام يذكر *** به عن النية قوم عبروا

لأنما النية بالفؤاد *** لا بالتلفّظات والتعداد (5)

١٣ / ٢٦