النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ١٤

وإنما لنمر بالألفاظ القريبة من معنى النية ولكنها لا يمكن بحال أن تحل محلها ، وإلا فهل كلمة الخفت أو المخافتة قد نجعلها في محل النية؟ كلا. ثم هل كلمة السر يجوز بحال أن تعني النية؟ كلا. فإنك تعلم أن سرك ليس بنيتك فبمقدورك أن تبوح بسرك لأحد بينما النية إذا بحت بها انقلبت إلى سر أو خبر لأن حقيقتها كامنة في القلب كما قدّمنا فإن بحت بها لواحد فقط فقد قلّبتها إلى سر بينك وبينه، وإن بحت بها لفئة من الناس فقد خبّرت بها، فهي لم تعد نية ولا سرا بل جهرا وخبر وليست النية كالجهر، ومن معاني السر الكتم بل هما متداخلان فقد يتكاتم الاثنان الحديث أو السر مكاتمة ومع يفترق معنى هذا عن ذلك، وكلاهما لا يعنيان النية. أنظر يا أخ الإسلام والعروبة حينما آتي لأنوي الصلاة أو الصيام – مثلا – لافظا بالنية لهما ولو همسا فإنني أجدني معرضا لإسماع أي امرئ يكون قريبا مني بلا ريب ولو الشيء القليل من تلك الهمسات فهل ثمة لبيب يزعم أن ما أقوم به هو عين النية وقد همست؟ – لا أخال ذلك – ولذا أراني إذا لم أنطق على هذا الواقع همسا نكون مجانبين لوح العربية وحقيقتها ومن هنا يقول نور الدين السالمي – رحمه الله عليه - :

ونية الصلاة بالجنان *** فقط دون اللفظ باللسان

وكيف يكون اللفظ يلزمنا *** ولم يكن في القصد يدخلنّا

والواجب النية دون القول *** فلا أرى صحته من قول(6)

بل ليس ببعيد قوله – رحمه الله – من هذا المعنى كذلك وإن كان لموضع أخر ، حين يقول:

ولا دليل عندنا لهذا *** إني أرى قائله قد هاذى

يظن أن الاحتياط فيه *** وهو فساد حيث لا يدريه

فكان منه سبب انصراف *** من بعده عن سنة الأسلاف

١٤ / ٢٦