النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ١٧

ولك أن تنظر إلى المصلي فإنه قد دخل في صلاته بنية خالصة لله تعالى المفروضة عليه ومع ذلك قد ينفلت عنه زمام تلك النية بوسوسة من الشيطان اللعين فإذا هو بعيد عن الصلاة روحيا لكنه يتمتم بالقرآن ولذلك جعل الإمام الغزالي في إحياءه حظور القلب في الصلاة أو المعاني الباطنة التي بها تتم حياة الصلاة حيث قال: ونعني به أن يفرغ القلب عن ما هو ملابس له متكلم به، فيكون العلم بالفعل والقول مقرونا بهما، ولا يكون الفكر جائلا في غيرهما، ومهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه وكان في قلبه ذكر لما هو فيه ولم يكن فيه غفلة عن كل شيء فقد حصل حضور القلب (3).

أقول: وهل يحصل هذا إلا بنية خالصة؟ وظاهر أن محل القصد هو القلب، فمتى قصد المرء الوضوء – مثلا – بكيفية من الكيفيات (المعروفة) فقد نوى، ولا يشترط أن يتلفظ بلسانه، كما لا يشترط استحضار النية إلى آخر الوضوء، فلو ذهل عنها في أثنائه فإنها لا تبطل، وأما زمن نية الوضوء فهو في أوله، فلو غسل بعض الأعضاء بدون نية فإن وضوءه باطل (4) ونحو هذا الكلام قال معرفا النية: هي الإرادة الجازمة بحيث يريد المصلي أن يؤدي الصلاة لله وحده، فلو نطق بلسانه بدون أن يقصد الصلاة بقلبه فإن لا يكون مصليا … ... (5) ولو نوى بقلبه صلاة الظهر، ولكن سبق لسانه فقال: نويت أصلي العصر فإن لا يضر لأنك قد عرفت أن المعتبر في النية إنما هو القلب ، والنطق ليس بنية (6). ومن هنا يقول الشيخ سالم بن حمود السيابي:

وحيث أن الأمر بالمقاصد *** نعرفه في مذهب الأماجد

وكل شيء حسبما به قصد *** فاسمع وماله الفتى قد اعتمد

" فإنما الأعمال بالنيات " *** صحتها لا بالتلفظات

ثم لكل ما نوى من قصد *** خيرا يلقّأه بتوفيق الصمد

فالنية العزيمة القلبيه *** لا اللفظ في ملتنا المرضيه (7)

١٧ / ٢٦