النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ١٩

ولكن هناك في المجتمع من يقطع بالظن أن النية لا تتم أو تكتمل أو تنعقد إلا بالتلفظ وهذه فرية بلا مرية، والوضع يزداد سوءا إذا تفشى هذا الظن الخاطئ في أوساط المثقفين الذين كثيرا ما يواجهون من يخالفهم في رأيهم أو ظنهم هذا حيث يرى وللأسف أحدهم نفسه أسد هصورا أو رجلا طريرا ولا يعلم أن ليس إلا من بغاث الطير، وخشاها أولم يرى هذا أن:

بغاث الطير أطولها رقابا *** ولم تطل البزاة ولا الصقور؟

أم لم يعلم أن:

خشاش الطير أكثرها فراخا *** وأم الصقر مقلات نزور؟

بل خفي عليه أن:

ضعاف الأسد أكثرها زئيرا *** وأصرمها اللواتي لا تزير !!

فالنية مع كونها قصدا لغة، فإن القصد كامن في القلب، إذن فالنية قصد مصحوب بالصمت، وعليه فمثل الذي يزعم أن النية تتأكد باللفظ كمثل الذي يزعم أن الكلام يتأكد بالصمت، وهيهات هيهات!

١٩ / ٢٦