النية الخالصة لناصر الجضمي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ولكنك لا تزال تطلع على شراذم من الناس في جميع المجتمعات الإسلامية ومن جميع طبقاتها ومستوياتها إذا قلت لهم أن النية هي ما تعتزمه وتقصده بقلبك وحسب، قالوا: أرأيتك لو نويت الصلاة أتكون قد صليت بنيتك تلك، أو لو نويت التصدق أو الاعتمار أو الحج أتغدو بنياتك هذه متصدقا أو معتمرا أو حاجا فعلا؟ وللإجابة على أسئلة أو تساؤلات هؤلاء – الغافلين عما يقولونه ويتلفظونه من حيث لا يدرون – فإننا نمسك بإحدى كلماتهم وهي كلمة (فعلا) والتي هي مفتاح الجواب وأساس الرد عليهم فنقول لهم: كلا. لن أكون مصليا ولا متصدقا ولا معتمرا ولا حاجا بمجرد عقد نيتي لفعل ما، وإنما أوجر على صدقي وإخلاصي في نيتي لا على أنني قد فعلت العبادة أو الطاعة فعلا، فإن الله يعلم السر وأخفى، ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو سبحانه جلا وعلا أقرب إلى العبد من حبل الوريد فهذا هو الأساس الذي عليه يكافئ الله تعالى العيد، إذ يكافئه على خلوص نيته لوجه الله، وكذلك على فعله الخالص لوجهه تعالى على أن هذا أيضا مرتبط وحائر إلى صدق ما في قلبه من عدمه فإن بقي الناوي على نيته الخالصة لأداء ما فرضه ربه عليه أو شرع له فهو في خير ونعمة وأمن عند الله تعالى بل هو على هدى ورشاد إذ ((الذين أمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون)) (1) حتى إذا ما فعل وأدى ما هو مأمور به أو مشروع له آجره الله تعالى على فعله هذا إذ هو القائل: ((إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا)) (2) وقال: ((إن الله لا يضيع أجر المحسنين)) (3).