النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وبعد هذا نقول: لا يستوي الفعل والنية قطعا على أن الفعل – عند العقلاء اليقظين – تلازمه النية دائما ولا ينعكس هذا القول على النية إذ أنها لا يلازمها الفعل دائما. ولكم أن تقيسوا هذا بميزان العقل هل تستوي نية الناوي للقتل ونية الناوي للتصدق؟ أم هل تستوي نية الناوي للزنا ونية الناوي للزواج؟ كلا، ولا يستويان مثلا، بل إن نية الزواج نفسها قد تداخلها أغراض شتى وكذا القول عن فعل الصلاة – وسائر العبادات – فقد يؤدي المرء الصلاة لأغراض عديدة وقد تكون دنيوية وقد خاب صاحبها والعياذ بالله.

جاء في القواعد: أما النية فهي شرط في جميع العبادات لقوله تعالى: ((وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين)) (4) ولقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)) (5) فحصر الأعمال إلى النية. ومعناها القصد إلى الفعل بالاعتقاد من القلب والعزيمة عليه بالجوارح. والنية مستدامة، والعمل منقطع، فكل عمل خلا من النية فهو باطل، ولا تنازع بين أهل العلم في وقوع الحكم إذا اجتمع القول والنية (6). وهذا القول يؤكد أن النية المشروعة إنما تستحضر بالقلب أما إذا اقترن حضورها بالقول أو اللفظ فلا بأس في ذلك.

---------------------------------------------------------

(1) سورة الأنعام الآية 82.

(2) سورة الكهف الجزء الأخير من الآية 30.

(3) سورة التوبة الجزء الأخير من الآية 120.

(4) سورة البينّة الآية 5.

(5) سبق ذكره.

(6) قواعد الإسلام/ للشيخ إسماعيل الجيطالي.

خاتمة الرسالة:

٢١ / ٢٦