النية الخالصة ناصر بن محمد الجهضمي أبو جهضم

النية الخالصة لناصر الجضمي

الجزء ١ · صفحة ٧

فإذن هذه هي النية المطلوبة وهذا هو المراد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه )) (1) ، فهذا الذي هاجر – مثلا – إلى دنيا يصيبها ما كان يردد بلسانه بأنني مهاجر من أجل أن أصيب من الدنيا، والذي هاجر من أجل أن يتزوج امرأة ما كان يردد بلسانه بأنني هاجرت من أجل أن أتزوج فلانه ، والذي هاجر إلى الله ورسوله أيضا لا يعني ذلك أن يكون يردد بلسانه بأنني مهاجر إلى الله ورسوله وإنما ذلك أمر في قرارة نفسه والله يعلم السرائر من عباده وهو الذي يجزي الناس بحسب ما يعلم من طواياهم التي هي بين حنايا ضمائرهم فلا داعي إذن إلى التعبير عن النية بهذه الألفاظ ، على أن هذه الألفاظ أحدثت عندما كان الناس لا يعرفون ماذا ينوون فلذلك وضع العلماء لهم هذه الألفاظ لتكون ترجمة للنية التي يجب عليهم أن ينووها ، ولكن بدلا من تكون مقاصد تحولت إلى غايات فضاعت الغايات في خضم العناية بالمقاصد وأصبح الناس في أمر مريج من أمرهم (2).

(( التلفظ بالنية ولو مائة مرة لا يجدي إذا لم يكن من القلب)):

٧ / ٢٦