النية الخالصة لناصر الجضمي
الجزء ١ · صفحة ٨وفي موضع أخر يقول الشيخ – حفظه الله تعالى – (وبعد تعريفه لمعنى النية)، قال: لو تلّفظ الإنسان بالألفاظ الدالة على النية مائة مرة ولم يقصد بقلبه فإن هذا التلفظ لا يجدي به شيئا. والقصد بدون التلفظ مجز لأنه إن قصد فقد أتى بالنية. فمن قال: كنت نويت أن أصنع كذا إنما مراده بذلك أنه كان عاقدا عزمه على صنع ذلك … فمن نوى أداء الصلاة بقلبه وأتى واجبات الصلاة من تكبيرة الإحرام وغير ذلك فقد أتى بالصلاة المشروعة، والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتلفظ بهذه الألفاظ ، ولا صحابته رضي الله عنهم، ولا التابعون بهم بإحسان وإنما حدثت هذه الألفاظ من بعد ، استحسانا من بعض العلماء ذلك لأنهم رأوا أن كثيرا من الناس لا يعرفون ما ينوون فأرادوا بإحداث هذه الألفاظ أن يبصروا الناس بالشيء الذي ينوونه فهذه الألفاظ اعتبروها وسائل للنية الحقيقية (3) انتهى كلامه. ولكن سوء فهم بعض الناس للمراد وغرض أولئك العلماء المستحسنين لهذه الوسائل قلبها إلى غاية أنهكوا لأجلها قوى ألسنتهم ولم يكلفوا قلوبهم بشيء من ذلك (فبلغ بذلك السيل الربى) وخلطوا بين الحديد والشديد. وللتفصيل أكثر لك أن تنظر إلى الشاكّ ليلة الشك فمهما كان شاكا ليلتها لم ينفعه جزمه النية باللسان، فإن النية محلها القلب ، ولا يتصور فيه جزم القصد مع الشك.
---------------------------------------------------------
(1) متفق عليه – تقدم ذكره.
(2) عن إحدى محاضرات الشيخ إمام الحفاظ أحمد بن حمد الخليلي خلال شريط سمعي.
(3) عن فتاوى الشيخ خلال شريط سمعي.
(( قد لا يدرك كنه المسمى بالقول )):