بيع الأسهم وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي عمر بن يحيى بن جمعة المسروري

بيع الأسهم وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي لعمر المسروري

الجزء ١ · صفحة ١

سلطنة عمان

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

معهد العلوم الشرعية

بيع الأسهم وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي

عمل الطالب عمر بن يحيى بن جمعة المسروري

مقدم إلى الدكتور: شمس الدين محمد حامد التكينة

الفصل الخامس / أ

مقدمة

الحمد لله الذي أحل لنا البيع وحرم الربا، ووسع لنا طرق التجارة والمعاملات، وقيدنا بأمره ونهيه عمّا فيه جهض للحقوق وإفساد للتعامل المعتدل بين البائع والمشتري، والصلاة والسلام على المربي الأمين محمد المصطفى خير الأنام، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فمما يلفت النظر ويجدر له الانتباه هو هذا الاقتصاد الذي يجري بين الناس، والذي يُحسب له بأجزاء الثواني، وتسخر فيه كل الطاقات التي وصل إليها الإنسان في سرعة التعامل وتبادل المنافع، والذي يحيى الأمم بين الدرهم والدينار في كل صباح ومساء بطفرة جديدة في التعامل والتجارة كأن لو كانت قبل يومها عاجزةً عن تحقيق إنجاز يومها الذي هي فيه.

وهذه المعاملات الضخمة والتي توفر الربح الطائل وتملك رأس المال الهائل في مدة محدودة هي شركات المساهمة أو شركات الأسهم، والتي بدورها تعضد الفرد ذا المال المحدود بغيره ممن يشترك معهم، وتفتح المجال أمام أصحاب الثروات العظيمة أن يدخلوا بأسهم عديدة يدرُّ لهم كل سهم بما يستحق بدون أي عناء في استثمار الأموال، أو هدر الأوقات مما يُدخل السكينة في أهل الثروات الذين ليس لهم الخبرة في استثمار المال.

ولا نستعجل الحديث فهو غايتنا في هذه الأوراق المعدودة التي هي أقل أن تحوي المراد والمقصود من توضيح شركات المساهمة إلا أن الضوابط الشرعية هي القيد الذي يعطي لكل ذي حق حقه، ويمنع الفوضى التي هي السبب في هضم الحقوق، وتغيير الحياة من طور الموازنة بين رأفة الغني و قناعة الفقير إلى جشع الغني وتمرد الفقير.

١ / ١٦