بيع الأسهم وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي عمر بن يحيى بن جمعة المسروري

بيع الأسهم وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي لعمر المسروري

الجزء ١ · صفحة ٩

الأصل في العقود الجواز والإباحة ما لم يرد محذورا شرعيا يقتضي تحريمها أو على الأقل كراهتها، وفي الشركات المساهمة لا يوجد نص مباشر يحكم عليها، وإنما يكون الحكم من منظار القواعد العامة للعقود المستحدثة، ومن حيث الجملة لا محذور فيها ينقل حكمها الأصلي(الجواز)

إلى الحرمة، وهو قول المعاصرين أكثرهم(1) ، واستقر العمل به، ولكن يوجد رأي شاذ يقول بحرمة الشركات المساهمة، ويُستدل له بـ:

1. أنها جزء من النظام الرأسمالي الذي لا يتفق مع النظام الإسلامي(2) ، والرد هو أن أمور المعاملات لا تتعلق بكونها من عند المسلمين أو ليست من عندهم، ولا يخفى ما أقره الشرع من بعض عقود الجاهلية، وما أبطل بعضه، وما أدخل الإصلاح على البعض الآخر مع إقرار الجواز في أصله إلا أن بعض أموره دخلها الإصلاح الشرعي، ومنه حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- قال: قدم رسول الله(صلى الله عليه وسلم) وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين، فقال:"من أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم"(3) .

2. تسمية الشريك مساهما بدلا من كلمة شريك(4) ، والرد أ ن النتيجة لا تتغير بتغير اسمه منشريك إلى مساهم، ومع العلم فإن اسم(مساهم) أدق إذ فيه الحصص(الأسهم)التي يتفاوت عددها من شخص لآخر، فتجد الأول مثلا يملك سهمين، والآخر سهم وهكذا، بعكس اسم(شريك) الذي فيه التساوي بين الشركاء في الحصص(5) .

(1) انظر: أسواق الأوراق المالية، للباحث ماجد الكندي، ص 39 / المجموع للنووي، ص86 ز

(2) المرجع السابق.

(3) أخرجه مسلم ، كتاب المساقاة ، باب السلم، ح رقم(1604)/دار إحياء التراث العربي/رقم ط الأولى1420هـ-2000م/والبخاري، كتاب السلم، باب السلم في كيل معلوم،ح رقم(2239) بلفظ قريب، دار الكتب العلمية،رقم ط الرابعة1425هـ-2004م.

(4) المجموع للنووي ، ص 86.

(5) المرجع السابق، ص 86، بتصرف.

٩ / ١٦