أهمية الأخلاق في حياة الفرد والمجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أهمية الأخلاق في حياة الفرد والمجتمع

الجزء ١ · صفحة ١٧

وإذا كانت مقالة السوء كلها مذمومة ويؤمر الإنسان أمرا جازما بأن يطهر لسانه عنها فإن هذه المذمة وهذا الأمر يتأكذان إذا كانت هذه المقالة هي قذف المحصنات ومن أجل ذلك فرض الله سبحانه وتعالى ما فرض من العقوبة الجسدية والنفسية على قذف المحصنات فقد فرض عقوبتين رادعتين عقوبة جسدية وهي الجلد ثمانين جلدة وعقوبة نفسية وهي عدم قبول شهادة القاذف بحيث يعيش في المجتمع منبوذا غير مقبول الشهادة يقول الله تبارك وتعالى ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ( وكما فرض الله تعالى هذه العقوبة لأجل حماية النفس الإنسانية من تعرض ذوي الأخلاق السيئة لها والاستخفاف بحرمتها كما فرض هذه العقوبة في الدنيا تؤكد على ذلك أيضا أشد العقوبة في الدار الآخرة إذ قال( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ،يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ( وقذف المحصنين كقذف المحصنات وإنما ذكر قذف المحصنات لأجل أن عرض المرأة يجب الحرص على صيانته أكثر من عرض الرجل فإن هتكه يؤدي إلى هتك عرض أسرتها وعرض مجتمعات وعرض قومها وإلا فقذف المحصنين كقذف المحصنات في الحكمين الدنيوي والأخروي.

١٧ / ٢٠