أهمية الأخلاق في حياة الفرد والمجتمع أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أهمية الأخلاق في حياة الفرد والمجتمع

الجزء ١ · صفحة ٦

والحج مثل ذلك فالحج يجمع بين الحاكم والمحكوم وبين الغني والفقير وبين القوي والضعيف وبين الأبيض والأسود وبين العربي والأعجمي وبين القاصي والداني وهم مع تمايزهم والاختلاف الذي بينهم تذوب جميع الفوارق بينهم هناك عندما يلتقون جميعا في تلكم العراص وقد تجردوا من كل ما يفصل بعضهم عن بعض، تجردوا من ملابسهم التي تميز كل جنس أو كل طبقة من الناس بحيث يلبسون جميعا لباسا واحدا ويرددون بصوت واحد ( لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك) وفي هذا تربية للنفس الإنسانية على التواضع والتضحية وحب الخير للآخرين وجميع الأخلاق التر رغب فيها الإسلام تدور في فلك الطهارة فالإسلام يهدف إلى الطهارة طهارة الظاهر وطهارة الباطن وطهارة المشاعر والأحاسيس وطهارة الأعمال والسلوك وطهارة العقل وطهارة الفرد وطهارة الأسرة وطهارة المجتمع وطهارة الأمة، فالأخلاق كلها تدور في فلك الطهارة فكل ما شرع من أخلاق في الاسلام إنما شرع لأجل تطهير حياة المسلم الظاهرة والباطنة وترون ذلك واضحا في التشريعات أجتماعية أو مالية أو فردية أو أسرية فإنها جميعا تدور في إطار الطهارة، فالله سبحانه وتعالى عندما شرع ما شرعه من الأحكام التي تتعلق بالأحوال جاءت هذه الأحكام التي تتعلق بالحوال جاءت هذه الأحكام كلها لتطهير النفس الإنسانية ولتطهير الضمير الإنساني ولتطهر هذا المال الذي يعيش به الإنسان فالمال قبل كل شيء هو مال الله وهذا الشعور لابد أن يملء النفس الإنسانية حتى يستعلي الإنسان على حب الاستيثار ويبادر إلى كل ما فيه إيثار للغير على النفس والله سبحانه وتعالى عندما أمر نبيه ( بأخذ الصدقات من الأغنياء للفقراء قال( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ( وقد سمى الله سبحانه وتعالى أهم باب من أبواب الإنفاق الزكاة، وهذه التسمية توحي بما في هذا الفعل من تزكية للنفس فالزكاة مأخوذة من العمل زكى الذي يدل على أمرين

٦ / ٢٠