أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ١٢يعني أنّ اجتهادك في تقوى الله تبارك وتعالى-وكما تعلمون تقوى الله تشمَل فِعلَ أوامره واجتناب نواهيه-جرِّده، أي جرد اجتهادك في التقوى على الإخلاص، بحيث تجعل هذا الاجتهاد خالصا لوجه الله تعالى الكريم، ذلك لأنّ أعلاك من هو خبير بالشرك الخفي .. خبير بما في حنايا نفسك .. خبير بما ينطوي عليه ضميرك .. خبير بما يكتنفه سِرُّك، فأنت إن أردت بأيّ عمل من الأعمال غيرَ وجهه الكريم فهو - سبحانه وتعالى - به خبير.
وقد جاء في حديث-أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - -أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يقول الله تعالى: ' أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمِل عمَلا لي وأشرك فيه غيري تركته وشركه ' )؛ ومعنى ذلك أنّ العمل الذي يعمله العبد لوجه الله تعالى،-كصلاة أو صوم أو حج أو صيام أو زكاة أو جهاد أو صلة الوالدين أو صلة الرحم أو عون الضعيف أو إغاثة الملهوف أو الإنفاق في سبيل الله أو تعلم العلم أو تعليمه أو أيّ شيء من هذا القبيل-وأشرك فيه غير الله تبارك وتعالى فإنّ ذلك العمل-والعياذ بالله-لا يُتقبل عند الله، ذلك لأنّ الله تبارك وتعالى عزيز، والعزيز من شأنه ألاّ يريد مساهمة غيره، والله تبارك وتعالى غنيّ، ومن شأن الغني أن يستغني عن مشاركة غيره.
وقد جاء أيضا في حديث-أخرجه الدارقطني-أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: ( يقول الله تبارك وتعالى: أنا خير شريك، فمن عمِل عملا أشرك فيه غيري فهو لغيري، يا أيها الناس أخلِصوا لله تعالى أعمالكم، ولا تقولوا هذا لله والرحم، فإنها للرحم وليس لله فيها شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم وليس لله تعالى فيها شيء ).