الإخلاص روح العبادة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أ 21 الإخلاص روح العبادة

الجزء ١ · صفحة ١٣

وجاء أيضا في حديث-أخرجه ابن ماجة عن أبي سعيد بن أبي فُضالة، وهو من الصحابة-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( إذا كان يوم القيامة .. يومُ يقوم الناس لله رب العالمين نادى منادٍ: " من عمِل عملا لله تعالى أشرك فيه غير الله فليطلب ثوابه من عند غير الله، فإنّ الله لا يقبل إلا ما كان خالصا له " ).

وجاء أيضا في رواية أخرى-أخرجها الدارقطني-أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه يؤتى يوم القيامة بالصحف المختَّمة فتُنصب بين يدي الله تعالى، فيقول الله تعالى لملائكته وهو أعلم: ' يُقبل هذا ويُردّ هذا '، فيقولون له: " يا ربنا، إنّا لم نر إلا خيرا "، فيقول الله - عز وجل - : ' هذا ابتُغي به غيرُ وجهي، وما ابتُغي به غير وجهي فلا أقبله '.

فإذن هذه الأحاديث كلُّها تدل على أنّ ابتغاء غيرِ وجه الله تبارك وتعالى بأيّ عمل من الأعمال إنما هو ضَرب من ضروب الشرك .. هو شرك جزئي، أو كما يسمى " الشرك الخفي "، أو " الشرك الأصغر "، ولكنه لا يصل بصاحبه إلى أن يُخرَج من ملة الإسلام، بحيث لا تحِل مناكحته ولا موارثته إلى غير ذلك من الأحكام، وإنما ذلك أمر فيما بينه وبين ربه، فالله تبارك وتعالى لا يقبل أعماله، لأنه ابتغى بأعماله غير وجهه - عز وجل - .

هذا، وقد جاء في كتاب الله تبارك وتعالى التحذير الشديد من الرياء، فالله - عز وجل - يقول: ﴿ أَرَأَيتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ - فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ - ولا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ - فَوَيْلٌ للمُصَلِّينَ - الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاتِهِمْ سَاهُونَ - الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ﴾ [ سورة الماعون ]، فترون أنّ الله - عز وجل - توعّد المرائين هُنا بالويل، والويل هو العذاب الشديد.

١٣ / ٢٥