أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ١٤والله - سبحانه وتعالى - بيّن أنّ الرياء يُحبط الأعمال، وأنه يَنسِفها نَسفا، بحيث لا تكون لها قيمة عند الله يوم القيامة، يقول الله - عز وجل - : ﴿ يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُواْ لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأصَابَهُ وَابِلٌ فَترَكَهُ صَلْدا لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ(1) الْكَافِرِينَ ﴾ [ سورة البقرة، الآية: 264 ]، تجدون أنّ الله تبارك وتعالى بيّن بأنّ هؤلاء لا يكون لهم ربح مما عملوا، ذلك لأنهم ابتغوا بهذا العمل غير وجه الله، فيكون مثله ﴿ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيهِ تُرابٌ فَأصَابَهُ وَابِلٌ فَترَكَهُ صَلْدا ﴾ .. كمثل الصخرة التي عليها طبقة خفيفة من تراب، لا تكاد هذه الطبقة تُنبت شيئا .. لا يمكن أن يَنبُت عليها شيء، وبجانب ذلك يأتي المطر ويقضي على وجود هذه الطبقة على هذه الصخرة، فإذا بهذا المنظر الكالح البغيض القبيح من هذه الصخرة بادٍ، ثم بيّن بعد ذلك أنهم ﴿ لا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيءٍ مِمَّا كَسَبُوا ﴾ ، هؤلاء المراؤون-يعني-لا ينتفعون بشيء مما كسبوا، إذ المنتفعون بأعمالهم إنما هم الذين يقصدون بهذه الأعمال وجه الله.
(1) -وقع سهو من الشيخ في القراءة إذ لم يقرأ كلمة: " القوم ".