أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ٢٠وهناك آفة في طلب العلم ظهرت في هذا العصر، هذه الآفة هي آفة الشهادة، وقد أصبحت في حياة الناس المعاصرة من الضرورات، فإذن على الإنسان الذي يطلب العلم ألاّ يريد هذه الشهادة من أجل الشهرة، ومن أجل الرقي بها إلى المراتب العالية، ولكن-على أيّ حال-يَطلب-قبل كل شيء-العلم لأجل عبادة الله، ثم يَعتبر هذه الشهادة وسيلة، وسيلة للدعوة إلى الله، وسيلة لنشر العلم بين عباد الله، وسيلة لتوصيل هذا الحق إلى أفهام الناس، لا أن يجعل هذه الشهادة غاية، فإنّ جَعْل هذه الشهادة غاية إنما هو في الحقيقة داخل في مفهوم الشرك الخفي الذي حذرت منه الآية القرآنية: ﴿ … فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدا ﴾ [سورة الكهف، الآية: 110]؛ وأنتم ترون التحذير في كتاب الله - سبحانه وتعالى - من أن يريد الإنسان بعمله غيرَ وجه الله وغيرَ الدار الآخرة، الله تبارك وتعالى يقول: ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيها مَا نَشَاءُ لِمَن نرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوما مدْحُورا ﴾ [ سورة الإسراء، الآية: 18 ]، فمن كان يريد العاجلة بطلبه العلم، بحيث يريد أن يرقى إلى المناصب، أو أن يتبوأ مكانة بين الناس، وأن يشار إليه بالبنان، وأن يُعطى الشهادات العالية فهو طالب بهذا العلم غيرَ وجه الله - سبحانه وتعالى - ، وهو ممّن طَلب به العاجلة فكانت له هذه العاقبة، والعياذ بالله: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوما مَدْحُورا ﴾ ؛ أما الفريق الآخر وهو من طلب العلم لوجه الله، وأراد به الفوز عند الله برضوانه يوم القيامة، وأراد به قبل كل شيء أن يُطوِّع نفسه لله، ثم أن يحمِل عباد الله على طاعة الله كان من الفريق الثاني، الذي قال الله تعالى فيه: { وَمَنْ أرَادَ الآخِرةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهو مُؤْمِنٌ فَأُوْلئِكَ