أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ٢١كَانَ سَعْيُهُم مَشْكُورا } [ سورة الإسراء، الآية 19 ]، فكما أنّ الله - عز وجل - يُعبد بالأعمال الصالحة المختلفة يُعبد أيضا بطلب العلم، وعلى طلبة العلم أن يُخلصوا هذه العبادة لوجه الله - عز وجل - ، وألاّ يبتغوا بها جزاءً ولا شكورا.
هذا، وقد جاء-فيما رُوي عن لقمان-كيفيةُ علاج آفة الرياء، بحيث لا يبتغي الإنسان بعمله إلا وجه الله، ويتجرّد في جميع أعماله من شوائب الرياء، ومن شوائب طلب أغراض الدنيا وذلك أنّ لقمان أوصى ابنه بأن يُخلص لله جميع أعماله، فسأله ابنُه عن طريق ذلك، فقال له: " كتمان العمل "-أي أن يكون العمل خفيًّا-فقال: " وإن كان إظهاره واجبا ؟ " فقال له-ما معناه-: " إن كان إظهاره واجبا فاجتهِد في إخلاص هذا العمل لله - سبحانه وتعالى - ، وإن كان إظهاره غيرَ واجب فاستعن على إخلاصه لله تعالى بكتمانه "؛ ولذلك كان السلف الصالح حريصين كل الحرص على كتمان أعمالهم التي يتقربون بها إلى الله تبارك وتعالى-من غير الفروض-عن الناس، أما الفروض فإنها تُظهَر، إذ كتمان الفروض إنما يُؤدي-والعياذ بالله-إلى سوء الظن بالناس، فالنوافل ينبغي أن تكون مكتومة؛ وقد كان السلف يحرصون على كتمان النوافل، وإخفائها عن أبصار الناس، وإبعادها عن مسامعهم؛ فكانوا عندما يتهجدون يتهجدون في الخفاء، وعندما يتصدقون صدقات النفل يتصدقون في السر، ويحرصون على كتمان ذلك، حتى عن أولئك الذين يُتصدق عليهم، لئلا ينالوا منهم جزاءً، أو يُسمَع لهم ذكر بين الناس.