أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ٢٣الحرص على مرضاة الله ثم يتعرض لنفحات الله، ويطلب منه - سبحانه وتعالى - أن يَبسُط له في رزقه، وأن يُفيء عليه من فضله.
والإنسان يدرك أنّ الذي خلقه فسوّاه هو الله سبحانه، وهو القادر عليه، فإذن لماذا يتعلق بغيره فيبتغي بعمله غير وجه الله ؟! ﴿ قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أكْفَرَه - مِن أيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ - مِن نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقدرَهُ - ثُمَّ السَّبيلَ يَسَّرَهُ - ثُمَّ أمَاتَهُ فَأقْبَرَهُ - ثُمَّ إذا شَاءَ أنْشَرَهُ - كَلاَّ لماّ يَقْضِ مَا أمَرَهُ - فَلْيَنْظُرِ الإنْسانُ إلى طَعَامِهِ - أَنَّا صَبَبْنَا الماءَ صَبًّا - ثُمَّ شَقَقْنَا الأْرضَ شَقًّا - فَأنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا - وَعِنَبًا وَقَضْبًا - وَزَيْتُونا وَنَخْلا - وَحَدَائِقَ غُلْبا - وَفَاكِهَة وَأَبًّا - مَتَاعًا لَكُمْ وَلأنْعَامِكُمْ ﴾ [ سورة عبس، الآيات: 17 إلى 32 ]، فإذا كان يُدرك أنّ الله تعالى هو الذي بسط له هذا الخير كله، هو الذي خلقه وطوَّره من طور إلى طور حتى اكتمل خلقه وصار على ما هو عليه، وهو الذي نمَّا مواهبه، وهو الذي بسط له بالرزق، وهيأ له هذه الأسباب، وسخّر له ما في السماوات وما في الأرض جميعا فكيف يبتغي الثناء من الناس أو يبتغي المثوبة من الناس، ويترك إخلاص العمل لله - سبحانه وتعالى - ؟! ﴿ يا أيُّها الإنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ - الذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاك فَعَدَلَكَ - فِي أيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ﴾ [ سورة الانفطار، الآيات: 6-7-8 ] فالإنسان خلقه الله تبارك وتعالى هذا الخلق وأبدعه هذا الإبداع، وصنعه هذه الصنعة، وصوّره هذا التصوير ومع ذلك يريد بهذا العمل غير وجه الله !