أ 21 الإخلاص روح العبادة
الجزء ١ · صفحة ٧وقد سبق أن ذكرتُ [ ص2 ] بأنّ الاستسلام إنما هو استسلام الروح والجسم والعقل والقلب والفكر والوجدان والضمير والغرائز بحيث تكون لله تبارك وتعالى، وهذه هي حقيقة الإسلام، ذلك لأنّ الله - عز وجل - يقول: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينا قِيَما مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآيات: 161-162-163 ]، فالإسلام إذن أن تكون الصلاة لله تبارك وتعالى، وأن يكون النُّسُك-الذي هو الذّبح، وفيه منفعة للعباد-لله - عز وجل - ، وأن تكون الحياة له تعالى، وأن يكون الممات له سبحانه، وهذا هو الإخلاص.
على أنّ جميع الرسالات التي جاءت من عند الله تبارك وتعالى لتحقيق منهج الله في الأرض، ولوصل العباد بالله - عز وجل - من خلال أوامره وفرائضه .. هذه الرسالات جميعا التقت على إخلاص العبادة لله، فالله تبارك وتعالى يقول: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ … ﴾ [ سورة النحل، من الآية: 36 ]، ويقول: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ﴾ [ سورة الأنبياء، الآية: 25 ]، فإذن العبادة الخالصة لله تبارك وتعالى تعني أن يكون العبد مخلِصا لله - سبحانه وتعالى - سرَّه وجهره، لا يبتغي بأيّ عمل من الأعمال إلا وجه الله تبارك وتعالى.