مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٣٣ـ لكنّه لم يعط باب الرّساليّات حقّه من الضّبط والتّحديد، وإنّما اكتفى بذكر وجوب الإقرار برسالة محمَّد e عند حديثه عن جانب الإقرار بالقول في الإسلام، وذكر الإيمان بالرّسل عند التّعرض لكلّيات الإيمان السّت ومن بينها الإيمان بالرّسل والأنبياء، وذلك عند ذكر الإقرار بأنّ ما جاء به محمَّد u حقّ، وفي هذا لم يتعرّض إلى المعجزة والعصمة وما إلى ذلك، ونحن نعلم أنّه أطنب في ذلك في متن العقيدة المعروفة بعقيدة أبي زكريّاء الجنّاوني ([88]).
ـ أمّا الإنسانيّات فقد تعرّض لها عند تفصيل الكلام عن الأصول التّسعة الّتي اختلفت في شأنها الفرق، ونحن نعلم أنّ سبعة منها في الإنسانيّات: وهي القدر، والولاية والبراءة، والأمر والنّهي، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين، وألاّ منزلة بين المنزلتين، والأسماء والأحكام.
وقد توسّع أكثر في شأن الولاية والبراءة والوقوف؛ لأنَّها دعامة من دعائم الفكر العقدي عند الإباضيّة، وكذلك فعل مع الأسماء والأحكام، فحدّد مفهوم الإيمان وأثبت أنّه اعتقاد وقول وعمل، وحدّد مفهوم الكفر وبيّن أنّه شرك مساواة أو جحود، وكفر نعمة، كما حدّد مفهوم النّفاق، وهو في أحد معانيه مساو لكفر النّعم.
وفي هذا الصّدد تعرّض إلى أحكام الملل السّتّ: الإسلام والشّرك واليهود والنّصارى والصّابئين والمجوس.
كما أنّ الجنّاوني بيّن خصوصيّة الإباضيّة في القول بالكسب وبالقول بعدم خلف الوعيد.
وقبل أن يختم الجنّاوني هذا الباب حدّد قوائم الدّين وأركانه، ومسالكه ومجاريه، وحدوده وأفرازه وأحرازه، وقوائم الكفر وأركانه. وهذا نصّه: