مقارنة بين كتابي الوضع ومختصر الخصال لفرحات الجعبيري
الجزء ١ · صفحة ٣٧فإن توسّع الجنّاوني نسبيّا في قضايا الإلهيّات فإنّ الحضرمي اكتفى بالنّزر القليل، على أساس أنّها من المسلّمات في رأينا، أمّا الرّساليّات فقد تعادلا تقريبا في الاكتفاء بالوقوف عند وجوب الإيمان بالرّسل والأنبياء جميعا، سوى أنّ الجنّاوني فصّل أكثر وجوب الإيمان بما جاء به محمَّد e، وكذلك الأمر في التّعادل في شأن الإنسانيّات، فقد أعطى الفقيهان خصوصيّات الإباضيّة حقّها في التّوضيح، ونخصّ بالذّكر هنا تحديد الإيمان والكفر والنّفاق وما يترتّب عليها من أحكام، وخاصّة منها القول بكفر النّعمة، والحديث عن الولاية والبراءة والوقوف، إلاّ أنّ الجنّاوني وقف عند مسالك الدّين، وعند بعض الرّقائق كالخوف والرّجاء والمنّ والدّلائل، وبعض الاستعمالات المغربيّة كقوائم الدّين وما شابهها.
هذا عن قضايا العقيدة أمّا عن أصول الفقه فالتّفاوت واضح بين الفقيهين، إذ كان هذا الباب مشغلا أساسيّا من مشاغل الحضرمي، فيما أفرد له من حديث، وفيما جاء مبثوثا في المسائل الشّرعيّة، إلى حدّ أنّ هناك من يعتبر الكتاب في أصول الفقه، بينما اكتفى الجنّاوني بذكر الضّروري في هذا الباب.
أمّا في شأن الشّرعيّات وهي صلب مضمون الكتابين فمادّة كتاب الحضرمي تكاد تكون ضعف ما جاء عند الجنّاوني، ذلك أنّه جاء عدد صفحات الشّرعيّات في كتاب الوضع في نيف ومائتي صفحة، وفي نيف ومائة صفحة في كتاب الحضرمي فإنّ الفارق بين الطّبعتين يحتّم الوصول إلى النّتيجة الّتي ذكرنا، وهو ما يجعل كتاب الجنّاوني أقرب إلى المبتدئين، بينما يتجاوزه مختصر الخصال للتّوجه إلى المتخصّصين، لما تناوله من تأصيل ومن تدقيق في عديد من المسائل، وهذا ما سيتّضح في حديثنا عن المنهج.