الإخلاص في العمل لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ١الإخلاص في العمل
مقدمة
سنتحدث – بعون الله – في هذه المحاضرة عن خمسة عناصر:
1. العلاقة ومدى الترابط بين الإخلاص والعمل.
2. العمل والإخلاص في القرآن.
3. قواعد الإخلاص في العمل.
4. ما قيل عن الإخلاص في العمل.
أولا: العلاقة بين الإخلاص والعمل ومدى الترابط بينهما:
لمعرفة العلاقة بين الإخلاص والعمل، وبيان مدى الترابط بينهما؛ لا بد من معرفة حقيقة الإخلاص والعمل من المنظور الإسلامي الصحيح، وبذلك نستطيع الربط بينهما، وتطبيقهما في واقع الحياة تطبيقا سليما.
حقيقة الإخلاص:
شاع لدى الناس أنّ الإخلاص هو قصد العبادة لله – تعالى -، ولذلك إذا عملوا عملا ما، ولم يعطوه حقه من الاهتمام والإتقان، يقولون في النهاية: " الحجة النية "، وهذا بخس لحقيقة الإخلاص.
وقبل التطرق إلى حقيقة مفهوم الإخلاص أقف بكم مع الحديث النبوي الذي رواه أبو هريرة، والمشهور بحديث المسيء في صلاته، فقد دخل رجل المسجد وصلى في ناحية المسجد، وعندما أنهى صلاته جاء إلى النبي - صلى الله علي وسلم -، فسلم عليه، ورد - عليه السّلامُ- السلامَ، ثمّ قال له: " أعد صلاتك فإنك لم تصل"، فأعاد الرجل الصلاة، ثمّ جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم -، فأمره مرة أخرى أن يعيد الصّلاة، وبعد تمام الثانية و الثالثة قال الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام: " لا أتقن غيرها "، فقال له - عليه الصلاة والسلام -: " إذا جئت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة، فكبر ثم اقرأ الفاتحة، ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم اعتدل حتى تطمئن واقفا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا … ".
من خلال هذا الحديث ندرك أنّ الرجل كان مخلصا في صلاته من حيث القصد لله –تعالى-، إلا أنّه لم يكن متقنا في تأديته للصلاة، فهو يركع لكنه لا يبالي بالاطمئنان في ركوعه، كذلك لا يطمئن في قيامه من الركوع، ولا في السجود، وجلوسه للتشهد الأخير.