الإخلاص في العمل لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٦في هذه الآية يثني الله تعالى على إبراهيم وإسحاق ويعقوب أصحاب القوة البدنية، والبصيرة العقلية، استغلوا نعمة البدن والعقل، فأثمروا عملا خالصا، يجدون ثوابه في الدار الآخرة، فهم ربطوا بين الدار الدنيا بالإخلاص في العمل، وبين الدار الآخرة بقطف ثمر الإخلاص، كما جاء في الأثر: " الدنيا مزرعة الآخرة ".
الخلاصة القرآن يحث على العمل، وينادي بالإخلاص فيه، ويعتبره من العبادة التي يثاب عليها العبد يوم القيامة.
ثالثا: قواعد الإخلاص في العمل
لكي تكون مخلصا في عملك لا بد من قواعد تهتدي بها، من هذه القواعد:
1. المراقبة الذاتية: وهذه من الثقافات التي بدأت تنتشر اليوم بقوة، مع أن الإسلام اعتبرها من المقاصد التي يجب أن يتحلى بها الإنسان؛ لأصلاح مسير وجوده في هذه الحياة، فالإنسان يراقب ذاته فيما اكتسب من أعمال، إن كانت جيدة فليشكر الله، وليواصل طريقه بإتقان وإخلاص، وإن كانت سيئة فليراجع نفسه، وليصلح من حاله.
2. إكبار الذات: والمتتبع لمنهج النبي صلى الله عليه وسلم يدرك أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر من ذات أصحابه، حتى فيما يتعلق باللقب، يتخير لهم أفضل الألقاب، فهذا أبو بكر لقبه بالصديق؛ لما امتاز به من الصدق في القول والعمل، كذلك عمر بن الخطاب لقبه بالفاروق؛ لقوته في قول الحق، وردع الظلم، بينما - نحن اليوم – نحبط من ذاتنا وذات الآخرين، فإذا ما أصيب شخص ما بعلة جعلناه وسيلة لإحباط معنوياته، فإذا ما أصيب بفقد بصره عيرناه بالأعمى، ولو كانت فيه عشرات الصفات الحميدة.
الحاصل أننا لا بد أن نكبر من ذاتنا، فنحن قادرون على إتقان العمل، وتحقيق المكاسب، والرقي بأنفسنا وأمتنا، إذا ما أكبرنا من ذاتنا، وأخلصنا في أعمالنا، فإذا ما أعطيت مهمة فلا تنقص من ذاتك، بل تقبلها بقلب يريد الإخلاص فيها، والإتقان في أدائها.