الإخلاص في العمل لبدر العبري
الجزء ١ · صفحة ٥قلنا سابقا إن العمل الصالح أيا كان يعتبر عبادة يثاب عليها العبد، وفي هذه الآية يربط الله تعالى بين العبادة والإخلاص، فكما أن العبد مطالب بالعبادة؛ كذلك هو مطالب بالإخلاص فيها وإتقانها.
2. قال تعالى: ” واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصًا وكان رسولاً نبيًا“ (مريم / 51).
إذا جئنا إلى موسى عليه السلام نجد – من خلال النمط القرآني في بعث الرسل – نجد أن موسى غير مهيأ لأن يكون رسولا؛ لأسباب عدة منها:
أ – كونه ليس من المصريين، أو من قوم فرعون، والعادة أن الله يبعث رسولا من قومه؛ لأنه يكون بذلك أبلغ في بيان حجة الله تعالى.
ب – موسى كان من عبيد المصرين، وهو من ذرية بني إسرائيل المستضعفين في مصر.
ج – كان يعاني موسى من ثقل في اللسان، وعدم فصاحة في البيان.
ومع هذا اختار الله تعالى موسى نبيا إلى فرعون، فأخلصه لهذه المهمة العظيمة، فأخلص موسى في هذا العمل، فنصره الله على فرعون، وجعلها عبرة للأمم والأفراد، فاللإنسان قدرات إذا أخلص فيها حقق الكثير من الإبداعات، وتغلب على الكثير من المشاق، فهذه اليابان بعد الحرب العالمية الثانية، وفي غضون عشر سنوات فقط، استطاعت – من خلا استغلال قدراتها البشرية – أن تغير حالها، وتصبح من الأمم المتقدمة، مع ضعف مواردها الطبيعية، وصعوبة لغتها الذاتية، يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي: " اليابان وقفت من الحضارة الغربية موقف التلميذ، ووقفنا منها موقف الزبون، استوردت الأفكار، واستوردنا الأشياء ".
3. قال تعالى: ” واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار، إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار، وإنهم عندنا من المصطفين الأخيار ” (ص / 45 – 47).