آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٢فإذن على هذه الأمة أن تتجرد من هذه الأمراض وأن تعالج نفسها منها وذلك بالرجوع إلى المعتقد الصحيح الذي يجعل المؤمن لا يتولى إلا الله ورسوله والذين آمنوا وموالاة المؤمن للمؤمن تعني أن يشد المؤمن على يد المؤمن بحيث سيتمسكان جمعياً بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها ويأخذ كل واحد منهما بحجزة الدين الحنيف فلا يفرط في شئ من تعاليم الدين ولا يساوم على شئ من المبادئ لأن هذه المساومة لا يمكن أن تقبل قط في الإسلام إذ الإسلام لم يرضى من أول يوم للمساوسة ولذلك أنزل الله سبحانه وتعالى على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) التحذير البالغ من قبول هذه المساومة فعندما أراد المشركون أن يساوموه على العقيدة قال له الله تبارك وتعالى " قل يا أيها الكافرون*لا أعبد ما تعبدون*ولا أنتم عابدون ما أعبد *ولا أنا عابد ما عبدتم*ولا أنتم عابدون ما أعبد*لكم دينكم ولي دين "(20) وقال سبحانه وتعالى تحذيراً للنبي ( صلى الله وعليه وسلم ) وللمؤمنين من اليهود والنصارى " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم "(21) فمهما رضي الإنسان بمساومتهم إلا أنهم لن يرضوا منه إلا بالتخلي تماماً عن ملته والالتفاف إليهم والانضمام في جماعتهم والانخراط في سلكهم والاستظلال بلوائهم ومن أجل ذلك كان النبي ( صلى الله علية وسلم ) شديد الحذر من قبول هذه المساوسة وكان يربي أصحابه وبربي أمته على الاستقلال في كل مناهج الحياة حتى لا يتأثر الإنسان بإتباع أعداء الإسلام في شئ وهذا واضح حتى في الأمور العادية فإن النبي ( صلى الله علية وسلم ) عندما كان في يوم من الأيام في حال دفن ميت وكان قائماً واقفاً فمرَ به يهودي وقال هكذا تصنع أحبارنا فلم يكن من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الإ أن قعد وأمر أصحابه بالقعود حتى لا يتأثروا بشيء من عادات اليهود وهكذا شأن المسلمين الأقوياء يجب على المسلمين قبل كل شئ أن يربوا نفوسهم على ذلك وأن يقطعوا صلتهم بكل