آثار الانحراف الفكري وعلاجه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

سلط عليهم من هو شرٌ منهم كما سلط على بني إسرائيل إذ عملوا بمعاصي الله كفار المجوس " فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا "(35) واسألوا لله العون على أنفسكم كما تسئلونه النصر على عدوكم أسأل الله ذلك لي لكم " بهذه الروح تمكن ذلك السلف الصالح واستطاع أن يذلل بمشيئة الله تعالى الصعاب وأن يصل إلى حيث ما يصل فأنتشر هذا الدين في أرجاء الأرض فلو نظر إلى وضع المسلين في ذلك العصر من حيث القوة المادية ونظر إلى وضع عدوهم لوجد أمراً عجباً كيف استطاع أولئك المسلمون أن يخرجوا هؤلاء الجبابرة من هذه الأرض التي كادوا يمتلكونها صاغرين(د) وأن يطهروا من رجسهم هذه الأرض وأن يذيقوا الإنسانية طعم العدل إنما كان ذلك بتقوى الله وإلا فحسب الإنسان أن يقف على بعض قلاع هؤلاء الجبابرة التي كانوا يتحصنون فيها وينظر كيف يمكن لمن كان سلاحه السيف والرمح أن يسطوا على من كان في هذه القلاع حتى يخرجهم منها خاسئاً ذليلا مع أن أولئك كانوا كثراً من حيث العدد فلينظر أحدنا إلى مثل الآثار الموجودة في منطقة الجرش في الأردن وهي من آثار الروم يخيل الإنسان أن من كان في مثل تلكم القلاع الحصينة لا يخشى من عدو ولو جاءته الطائرات من أعلاه وجاءته الدبابات من أسفلة لا يخشى من العدو فكيف تمكن المسلمون أن يخرجوا أولئك الروم صاغرين أذلاء من هذه ألاماكن وإن يدحروا جموعهم مع قلتهم هم وكثرة هؤلاء الأعداء ومع ما للأعداء من وسائل دفاعية كيف أمكنهم مع ذلك أن يخرجوهم صاغرين من هذه الأماكن ما كان ذلك إلا بقوة اليقين وبالصلة بالله سبحانه وتعالى وبالتطبيق الدقيق للإسلام بعدم التفريط في شئ من تعاليم الإسلام كانوا مستصجين لنور القرآن في كل تصرفاًتهم وفي كل أعمالهم كان الجندي منهم يمسك كتاب الله بإحدى يديه ويمسك السلاح باليد الأخرى فهو لا يضع السلاح ولا يرفع إلا بتوجيه من الله سبحانه وتعالى لذلك تمكنوا مما تمكنوا منه كانوا رهباناً باليل

٢٠ / ٢٢