آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٩كسبت وهم لا يظلمون"(30) يحذر الله سبحانه وتعالى هذه الأمة من التعلق بمثل هذه الأماني ثم إنه سبحانه وتعالى ينوط الفلاح في الآخرة والنجاح في الدنيا على تقواه عزوجل فهو يقول "إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون"(31) ويقول سبحانه وتعالى "واعلموا أن الله مع المتقين"(32) ويبين أن العاقبة لتقوى ويقول سبحانه وتعالى مبينا أن السعادة التي مبأتها جنة عرضها السموات والأرض إنما هي للمتقين إذ يقول سبحانه "وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون"(34) هكذا يبين لنا سبحانه وتعالى في هذه الآيات وفي غيرها من الآيات الكثيرة بأنه لا نجاة إلا لمن استمسك بحبل التقوى ثم إن السلف الصالح كانوا وهم يواجهون أعداهم يحذرون من معاصيهم أكثر مما يحذرون من أؤلئك الأعداء ما كانوا يستهينون بحرمات الله ولا يتجرؤون على مخالفة أوامره فهذا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عندما جند الأجناد لمواجهة كسرى وجنوده قال للجند ولقائده مخاطبا قائد الجند أوصيك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال فأن تقوى الله أفضل العدة في الحرب وأقوى المكيدة على العدو وأوصيك ومن معك من الأجناد بأن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم فإن ذنوب الجند أخوف علي من عدوهم وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله فإن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة وإلا ننتصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا واعلموا أن في سيركم عليكم من الله حفظة يعلمون ما تفعلون فاستحيوا منهم ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يسلط علينا فرب قوم