آثار الانحراف الفكري وعلاجه أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

آثار الانحراف الفكري وعلاجه لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

ثم يقول بعد ذلك : ﴿وقد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغظاء ابدا حتى تومنوا بالله وحده إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك ﴾ (8) أي ذلك مما استثنى من التأسي ليس لكم أن تتأسوا بإبراهيم في ذلك تأسوا به في موقفه به في صلابته ولكن لا تتأسوا به في إستغفار بعدو من أعداء الله لأن كان ذلك الإستغفار عن موعده وعدها إياه ( فلما تبين له أنه عدوا لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم )(9) ويقول الله سبحانه : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (10) ثم يقول : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (11) فقوله سبحانه : ( لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر )(12) يدل المفهوم أن من لم يتأس بهم ليس هو من الذين يرجون الله واليوم الآخر ويدل على وجوب سلوك هذا المنهج يتهديده سبحانه وتعالى لمن خالف قوله : ( ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد ) (13).

٩ / ٢٢