أثر المعصية في حياة الفرد والمجتمع لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٠) ( آل عمران : 105 ) هذا ما يدل بكل وضوح على أن ترك المر بالمعروف والنهي عن المنكر أمراً خطيراً يفضي إلى التعرف والتمزق وانقسام الناس شيعا وأحزابا يلبس الله سبحانه وتعالى بعضهم بعضاً للعدوات والبغضاء والحروب والمنازعات والشقاق ثم تقع الحوادث بعد ذلك التي تترتب على هذا التفرق وهذا التمزق والعياذ بالله بينما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر صمام الأمان لهؤلاء والله سبحانه وتعالى ألحد في كتابه العزيز أن يمكن لهذا الصنف من الناس الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فهو القائل (وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ *الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ) ( الحج : 40 -41 ) وبما أن الناس حياتهم حياة اجتماع وليست حياة تفرق إذ لا يستقل أحداً منهم بمصالحه فإن حياتهم متداخلة بتداخل مصالحهم ومنافعهم وتشابك جميع شؤونهم بعضها مع بعض بما أن الناس من هذا طبعهم فهم مثلهم كمثل ركاب السفينة إن غرقت السفينة غرقوا جميعا وإن نجت السفينة نجوا جميعاً وقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مثلاً لذلك الذي يحفلا ما يله من ألواح السفينة فإنه عندما يخترق خرقا يتركه من حوله يفعل ذلك لا ريب أن السفينة تغرق بجميع ركابها أما عندما يقبضون على يديه ويحولون بينه وبين ذلك فلا ريب أنهم جميعا ينجون بمشيئة الله وهكذا عندما يقبض الناس على أيدي المفسدين ويردعهم عن الفساد ويأمروهم بالمعروف ويطردهم على الحق إطراد كما جاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تكون العاقبة حسنة للجميع أما عندما يسترسل المفسدون في غيهم وفسادهم تنقلب العاقبة السيئة على الجميع والعياذ بالله نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا هداه مهتدين غير ضالين ولا مضالين سلماً لأولياء وحربا على