أختي هذه نهايتي لأسعد المقيمي
الجزء ١ · صفحة ١٠نحمد الله أن مجتمعنا مازال بخير ، فلئن كنت فتاة القصة لم تجد من تركن إليه بعد أبويها لبث همومها وأحزانها ، فإن وجود الصحبة الطيبة والأهل الأكرام في المجتمع يفتحون أذرعهم ويشرحون صدورهم لسماع شكواك ، فإياك إياك أن تلجئي إلى رجل أجنبي تجعلينه مكمنا لأسرارك وموطنا لبث همومك.
أيها الأبوان:
إن ثمة طرقا تسلكونها تؤدي بفلذات أكبادكم إلى مثل هذه الخاتمة التعيسة ، وإن لم تكن بالشكل الصريح كما في هذا القصة فكم من أبوين فتحوا السبل أمام بناتهم لسلوك هذه المسالك ، بل إن كثيرا من الفتيات يتحايلن لإيجاد ثغرات من أسرهم تتيح لهم الولوج في هذه الهوة السحيقة وفي النهاية تخادع نفسها لا أسرتها.
(إخوة الإيمان):
إن الإسلام ما جاء لكبت المشاعر أو مصادمة الفطر ، بل العكس جاء غير مستنكر لها وإنما يهذبها ويشذبها وينقيها مما يدفع الإنسان إلى الضرر ، ولا أحسن وأشرف من حب الزوجين حيث يقوم على أساس الرحمة والمودة والألفة والأنس ، ولأن هذا الحب ناشئ عن مصدر العقل والعاطفة معا ضمنت الحياة استمراره.
ففي الزواج يسأل كل من الزوجين عن صفات صاحبه ، وعن كريم خلقه حتى يعلم أنه انتقى من الصفات ما تقر بها عينه وتهنأ بها نفسه ، أما في الحب العاطفي الأعمى الذي يقع فيه كثير من الناس وهو الحب الناجم عن نظرة خاطفة أو لمحة سريعة أو سماع صوت عذب فهذا أثبتت الحياة فشله ، وكم من زيجات باءت بالفراق لأن هذه بدايتها ، فالجمال هو الأساس الذي قامت عليه هذه الزيجة في الغالب وسرعان ما يؤلف بمرور الزمن ، وما أن يؤلف حتى يبقى الوفاق صعبا بين الزوجين ، وهذا يرد بقوة على أولئك الذين يدعون أن الحياة الزوجية لابد أن تسبق بهذه المقدمة العاطفية.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.