أسباب النهوض بالأمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١لقد ذكر ابن جرير الطبري في تاريخه أن كسرى أبو شروان جمع الفرس على أخلاف طبقاتهم أي يمثلون الشعب الفارسي من الوزراء والكتاب والعاملين وغيرهم وتحدث عليهم عارضاً أمراً هو بأن يرى مجموعة من الناس يمسح الأراضي الإمبراطورية الفارسية التي هي واقعة تحت سلطته ، من أجل حظر ما للناس من أموال من عيون وأشجار ونخيل ويحل ما يدر عليهم من فائدة لدفع ضريبه وتدوينه عندهم وتلك من أجل الاحتياط فيما لو جاءهم عدو بعد ما عرض عليهم ، طلب منهم المشوره فلم يقم أحد بالرد عليه ، فكرر طلب المشوره ، فلم يجبه أحد ، فكرر ذلك ثالثه ، فقام إليه أحد من الناس وناداه ثم قال : أتفرض ذلك في نخل يموت وزرع يذبل ونهر ينقطع ، وتبقى الناس تتحمل شدة هذا الأمر على مر السنين فرد عليه يا ذا الكلفة المشؤوم من أي طبقات الناس أنت ؟ قال : من الكتاب . قال له : أكنت أجرأ الناس علي فأمر الكتاب بأن يضربوه إلى أن يموت ولوكان هذا التصرف ممن يوصف بينهم بالعدل فكيف يتصرف من شهر بينهم بالظلم ، هذه الأوضاع التي كانت في بلادفارس ، ولم تكن الأوضاع في بلاد الروم بأحس منها إنما الأوضاع متشابه وكانت القيمه الإنسانية مهدرة وكانت حياة الإنسان معرضة للتلف وأنفسهم معرضة وأموالهم معرضة للإضاعة وهم مع ذلك كله مستسلمون فلا غرابه أن يقول ربيعة لرستم من جور الأديان إلى عدل الإسلام أن هؤلاء ينقلون إلى عدالة الإسلام التي تسمح لكل أحد أن يواجه أي إنسان يريد أن يأخذ شيئاً من حقه ولو كان من الذين أوتوا النفوذ .