أسباب النهوض بالأمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

أسباب النهوض بالأمة لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

وقد كان الحاكم المسلم يعدل بين أضعف الناس وأقواهم فالقوي عندهم ضعيف حتى يأخذ الحق منه والضعيف قوي حتى يأخذ الحق له وقد روي عن أحد العمال للخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - على بلاد فارس أنه إجترأ على ارض لجيرانه من الفرس فضم ذلك الجزء الذي إجترأ عليه إلى ارضه فقال ذلك الفارسي من يمكن أن يرسل إلى هذا الرجل فأرسل إلى أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه - فذهب إليه حتى أتاه في المدينه المنوره فوجده في ظل شجره فتعجب لأمره أن وجده في ذلك المكان ولم يجده في قصر منيف بين عسكر مدجج بالسلاح وأنما وجده كوضع أقل الناس في رعيته فشكى إليه ما شكاه فما كان منه إلا أن كتب رسالة إلى عامله يقول (( إنصف الدهقان من نفسك وإلا فأقبل والسلام )) ولم يجد خيطاً يشد به الورقه الصغيره التي كتبها فأخذ خيطا ًمن عمامته وشد بها الورقه وسلمها الى الفارسي وتعجب الفارسي كيف يمكن أن تكون سبباً للإنصاف ولكن ما كان يصل الرسالة إلى عامة ارتعش جسمه وتغير لونه من هول الأمر وطلب منه أن يأخذ أرضه وما يشاء لأجل أن يرضى ولا يعاقبه أمير المؤمنين هكذا كانت العدالة التي انتقلوا إليها أولئك الذين يرزءون تحت نير الظلم والطغيان بفضل تلك الدعوه وبفضل ذلك الجهاد فكان ذلك الجهاد من أجل اخراج الناس من عبادة غير الله إلى عبادة الله ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام .

وقد القى السيد أبو الحسن البدوي محاضرة في إحدى المدن العربية هذه المحاضرة كلها تدور حول هذه الجملة من ضيق الدنيا إلى سعتها كما جاء في الروايات أو سعة الدنيا ثم بعد ذلك الآخرة وقال في محاضرته وقد ألقاها قبل عشرين عاماً من الآن ما معناه من قوله أن الله إبتعثنا لنخرج ما شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله .

١٢ / ٢٦