أسباب النهوض بالأمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٤وقال من المنتظر من ربيعه من المشاهد التي تنم عن الحضارة وتنم عن مقاييس الناس أن يتحلب لسانه ويسيل لعابه بما شاهده ولكن بخلاف ذلك بل قال له إن الله إبتعثنا لنخرج من يشاء من الضيق إلى السعة التي نحن فيها وأجاب عن ذلك بما معناه أن ربيعه بن عامر - رضي الله عنه - ما كان ينظر لرستم ومن هو على شاكلته وما كان على النحو الذي عليه إلا كما كان ينظر أحدنا لكلب عند عند رجل أوربي يربطه بسلسلة ذهبية ويطعمه بآنية من ذهب وفضة، يقدم له الوجبات الشهية المتنوعة فإن أحدنا كان يحسده لأنه غير محسوب لأنه كلب مهين لا قيمة له عند الناس أصحاب الفطرة السليمة فلا يمكن أن تبقى قيمته كالبشر بأي حال من الأحوال ثم إلى جانب ذلك هو أسير محبوس في قفصه ويعني ذلك أن أولئك الفرس كانوا أسارى لعاداتهم ، أسارى لشهولتهم وضرب مثلاً لذلك أن يزدجرد عندما هرب خائفا ًمن سيوف المسلمين مولياً وجهه نحو الشرق ، كان حاملاً معه من الخدم نحو أربعة آلاف ، كان عنده ألف طباخ وألف مغني وألف مقيد على الحيوانات وألف خدم آخرين ومع ذلك يقول أنني في حالة يرثى لها بحيث لم أخرج إلا بهذا العدد اليسير من الخدم وعندما مر بإمرأه كان عطشان فسقته تلك المرأه توسمت فيه الترف ، قال ما شربت في حياتي شربة قط إلا مع أغنية . يتسائل المحاضر أو ليس هذا ضيق وأعظم ضيق بحيث يكون الإنسان في شدة العطش ويحس أن شربة الماء لا يمكن أن يسيغها في حلقه إلا بأغنية يسمعها . هذا هو الضيق وهذه هي المهانة .