أسباب النهوض بالأمة لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٥أما العربي الذي يعيش تحت وهج الشمس وكان يلتحف الخضراء ويفترش الغبراء وكسرة التمر بيده ويشرب عليها جرعة الماء بكفيه هذا كان في سعه لأنه ما كان يشرب في مثل هذه العادات التافهة فإذاً المسلمون جاءوا يحررونهم مما هم فيه وعليه ويخرجونهم من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والأخره وقال أنه لا يتعجب قط من قوله والأخره لأن الأخره من المعلوم أن الدنيا لا تساوي شيئاً بجنبها فالله تعالى يقول ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدِّتْ لِلْمُتَّقِين ﴾ ( آل عمران :133 ) وجاء في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - (( لموضع صوت أحدكم في الجنه خير من الدنيا وما فيها )) إذ أن سعة الآخره لا يمكن أن تضاهي بها سعة الدنيا ولا يمكن أن تنظر إلى الدنيا بأنها واسعه بجانب هذه السعة التي في الأخره بجانب السعة الحسية في الآخره والسعة المعنوية فيها واللذه النفسية التي يجدها المؤمن من اكنافها فالدنيا لا تساوي شيئاً بالنسبة للآخرة فهذه هي السعة التي يعنيها .