أعجبتني صداقتها لسعد الحجي
الجزء ١ · صفحة ٧فحاولت الاستفسار منها فلم تجبني، وقامت أختي الكبرى بتوضيح الموقف، وأخبرتني أن صديقة والدتي اتصلت بها تستفسر عن صحة ما سمعته من زميلاتها في العمل، المرتبط بمشكلتي في المدرسة، وأخبرتني أن زميلات الوالدة يسخرن من تربيتها لنا. ومن شدة ما سمعت أسرعت نحو غرفتي، وأغلقت الباب خلفي، وأجهشت في بكاء شديد، نادمة على ما فعلت، متحسرة على ما وصلت إليه الأمور، مدركة أن ما أقدمت عليه من سلوك سيء لم يؤثر بي وحدي، ولكنه طال أسرتي جميعها، لأنه مرتبط بموضوع التربية والأخلاق، ولم أفق من وضعي هذا إلا بعد ما سمعت أختي الكبرى تطرق الباب تستأذنني بالدخول، ففتحت لها باب الغرفة، فدخلت وسلمت علي بلطف، وراحت تهدئ من روعي، وتناقشني في الموضوع، وفي كيفية الخروج من هذا الوضع للأفضل، وحينها علمت وأدركت أن التغيير لابد أن يحدث من داخلي أنا، وليس من غيري، تطبيقاً لقوله تعالى: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" سورة الرعد: 11.
وأيقنت أن سلوك السخرية والاستهزاء بالآخرين وإثارة المشاكل لا يمكن أن يلفت الانتباه لي أو يثير إعجاباً بي، لكنه يثير الاستنكار والاستهزاء والسخرية مني، واستخفاف الآخرين بي، وأيقنت حينها أنه لم يقف بجانبي في محنتي تلك إلا زميلة واحدة لي في الفصل، كثيراً ما كنت أسخر منها واستهزأ بها وبمستواها الدراسي المتميز، وبحب الآخرين لها، الحب بمعناه الحقيقي وليس المزيف الذي كنت أتطلع إليه، وصدق الله تعالى إذ يقول: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان" سورة الحجرات: 11.