أعجبتني صداقتها سعد الحجي

أعجبتني صداقتها لسعد الحجي

الجزء ١ · صفحة ٦

واستمررنا على تلك الحال حتى جاء ذلك اليوم الذي لا أنساه أبدا، واليوم الذي استطعت من خلاله مراجعة نفسي ومحاسبتها حساباً شديداً لهذا التغيير السيء، الذي أثار غضب أهلي عليّ ونفورهم مني، ذلك اليوم الذي رأيت فيه والدي منكسي الرأس، وهما في غاية الإحراج بسبب انفعال ناظرة المدرسة عليهما، لتصرف قمت به أنا وصديقتي، يتمثل في الاستهزاء والسخرية الشديدة والتعليقات القاسية الخارجة عن حدود الأدب على إحدى مدرساتنا بهدف إضحاك الطالبات، والذي سمعته المدرسة مباشرة أثناء دخولها الفصل دون إحساسنا بوجودها لكثرة اندماجنا في التمثيل والتقليد لها مما أثار غضبها وغضب ناظرة المدرسة التي عاقبتنا بدورها بشدة أمام المدرسة كلها بفصلنا لمدة ثلاثة أيام واستدعاء والدينا، وعلى الرغم من إحساسي بالغضب والحرج والكره لنفسي إلا إنه لا يعتبر شيئاً مقارنة برؤيتي والدي وهما متأثران بما يسمعانه، وبالجرأة السيئة التي وصلت إليها، التي جعلت الآخرين يظنون السوء بي وبطريقة تربية والدي لي، علماً بأني تلقيت تربية طيبة، ولكن سرعة اندفاعي، وسوء تقديري للأمور، ورغبتي بكسب اهتمام ومحبة الآخرين لي بطريقة خاطئة هي الأمور التي دمرتني، ولم أدرك حينها أن التغيير الصحيح لا يكون إلا باتباع الطرق الصحيحة والمقبولة والمشروعة، وهو ما كانت والدتي وأختي الكبرى ترشداني إليه، ولكن نفسي ترفضه كبرياءَ.

وعندما رجعت للمنزل لم تعد والدتي تكلمني، على الرغم من التأنيب الشديد الذي تعرضت له في طريق عودتي من المدرسة معها للمنزل، وظللت على هذه الحال مدة أسبوع، لا أتجرأ أن أنظر لوالديّ أو أشاركهما في أي شيء خجلا من مواجهتهما. حتى جاء ذلك اليوم الذي خرجت فيه من غرفتي ووجدت والدتي منهارة تبكي بعد إغلاقها سماعة التليفون وتصرخ بوجهي قائلة: أنت السبب فيما أنا فيه.

٦ / ١٥