إضاءات في زمن الغربة لمحمد المعمري
الجزء ١ · صفحة ١٥78 ـ لم تعد قلوبنا غير شظايا مزقتها حروب النفس.. وشقت صحراءها أخاديد البؤس الهمجي.. بعد أن حبست عن أنفاسها بلابل الحرية .. ونسمات العدل..
79 ـ لم نعد كما كنا..لأن الأمل الذي يداعب خلايا أدمغتنا قد اغتاله عجزنا .. ودفنه في قبور الموتى..
80 ـ لم نعد كما كنا .. لأن الهدف الذي رسمناه في دفتر قلوبنا قد تلاشى كما يتلاشى السراب .. ولم يكن سوى الدم الكذب الذي لطخنا به قميص نخوتنا أو كبرياء عروبتنا
81 ـ لم نعد كما كنا .. فالمسلم غائب في بحر غفلته.. يحرث في المحيط .. ويزرع في الفراغ .. وقبل هذا وذاك خدعه سامري العصر بعجل الذهب !!
82 ـ عندما يغشانا الوهن .. ندور حول ذواتنا الصغيرة.. وننظر إلى الوراء .. ونكون قد سلكنا أسهل الطرق نحو الهزيمة ، وأقصرها نحو الاستسلام .. وقدمنا لعدونا هدية ما كان يحلم بمثلها طوال عمره المليء بالأطماع.. الملطخ بسواد الآمال..
83 ـ جمعني مجلس يوما ما بطالب ألماني، وتحدثنا طويلا عن الإسلام وقضايا أخرى، فكان مما قلته له: إنني حزين لأن الألمان يعممون الحكم على المسلمين متهمين إياهم بالإرهاب والتطرف، فقال: ولكني لو كنت كذلك – وأنا ألماني- لما كنت متحدثا معك كل هذا الوقت !!
84 ـ نسعى إلى إصلاح الناس، ودعوتهم.. ولكننا في زخم هذا الاهتمام نغفل ذواتنا وأنفسنا .. لننتبه بعد زمن أن نفوسنا خرجت عن حد الإصلاح .. علينا أن ننتبه لأنفسنا كثيرا!!
85 ـ جاء في المثل الإنجليزي ما ترجمته : (المتسولون لا يملكون حق الاختيار) .. وهي حقيقة واقعة ..حالنا نحن العرب اليوم !!
86 ـ هنالك كثيرون لا يصلحون .. وقليل يصلحون .. ولكن ثمة فريق غريب بين هذين : فريق لا يصلح ولا يعجبه أن يرى الآخرين يصلحون !!
87 ـ الضجيج العالي ..والذهاب والإياب ..والصوت المرتفع .. ليست أدلة على الفاعلية والبركة .. فالعربة الفارغة أكثر ضجيجا من الملأى !!