إضاءات في زمن الغربة محمد بن سعيد بن خلفان المعمري

إضاءات في زمن الغربة لمحمد المعمري

الجزء ١ · صفحة ١٤

68 ـ استدعت ذاكرتي المثل العربي السائر: "إذا حُلق شعرُ جارك فبُلَّ شعرك"..فرأيت البعض قد تمادى في هذا المثل إعجابا حتى حلق رأسه وشعر جسمه كله قبل أن يبل الجارشعره..!!

69 ـ البعد عن معاني الحياء جزء من تخلي المرء عن معاني الإنسانية..فكلما ازداد المرء بعدا عن الحياء ازداد قربه من البهيمية والفوضى .. والعكس صحيح.

70 ـ إننا نعطي أنفسنا حقا غير مشروع حين نحاكم سرائر الناس ونتهم نواياهم.. ونحاول بطريقة ما أن نبرر هذا التصرف ونجعله أمرا لا غبار عليه من حيث المشروعية ..

71 ـ أيها العقل المفكر .. دع عنك غرورك وكبرياءك.. فلا يجتمع عقل وغرور إلا في قاموس الفساد! ولا تجد معانيها إلا اشتقاقا من الانحراف والظلم!!

72 ـ أبعد ما يكون الانحراف حين يأتي من عاقل .. وأعنف ما يكون الظلم حين يصدر من مغرور..وأعتى ما يكون الظلم حين يأتي من ذويك..

73 ـ إن في الحياة ألحانا تجعل المرء ينعم بها.. ويسعد لسماعها.. فلتكن هي أغنياتنا العذبة التي نترنم بها ..وألحاننا الشجية التي نصحوا عليها أو نغفوا..

74 ـ لم نسرج بعد جياد القوة .. ولم تتفتق من عقولنا أفكار النصر .. ولم تعد ألسنتنا تتمتم غير لغة الانكسار ولحن الحزن الدفين..

75 ـ لم تعد أعيننا غير سحاب يمطر بالدموع.. على قلب أنهكه القحط والمحل .. لم تعد أرضنا تثمر أو تزهر ..غير شوك يدمي أقدامنا الحافية.. أو حنظل بري يذهب من أفواهنا أي إحساس بطعم الوجود..

76 ـ لم تعد أبصارنا ترى النور .. أو حتى ظلام قد يغور .. لم نعد نبصر غير الألم .. لم نعد نرى غير العمى.. يجثم على أهدابنا المبللة.. ويقتات من ماء الدمع الساخن.. طالما بكينا كالأطفال..!

77 ـ لم تعد طرق الحياة تسمع خطواتنا الواثقة بنصر الله .. المعتزة بدينها الغالب.. ولا وقع حوافر الخيل منا لأنها لم تركب منذ أمد بعيد !!

١٤ / ١٧