إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٠هذه أوهام بعيدة كل البعد عن الحقائق، فعلى الناس أن يأخذوا بالأسباب، وليس من الأخذ بالأسباب أن يطلب الإنسان بين عشية وضحاها أن يكون صاحب ثراء عظيم من غير أن يكدح ويعمل، فكل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس، ولكن الإنسان مطالب بأن يجد ويجتهد وأن لا يعجز، وأن يأتي الأمر من بابه ويأخذه بأسبابه، ولا يستسلم للأوهام، وأن يعتقد بأنه لو ذهب إلى فلان أو فلان وكتب له كتابة أصبح غنياً ثرياً، وزال عنه ما أصابه من جراء سحر الساحرين والجن الذين يكيدون له! !، أين هذه الأوهام من عقيدة الإسلام التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم؟ ! أين ذلك من مسلك السلف الصالح؟ !.
ومما يؤسف أن كثيراً من هؤلاء الذين يصابون بأمثال هذه الأشياء، عندما يذهب أحد إلى أحدهم يشتكي إليه ما أصابه، سرعان ما يزيده وهماً على وهم، فيقول له: هذا أصابك بسبب السحر، بل أقل ما يقولون له إن هذا بسبب الحسد.
لو مرض أحد وشكا مرضه إلى أحد من هؤلاء الذين قد يعتنون بالعلاج الروحاني فأدنى ما يقولونه للمصاب أصبت بما أصبت به بسبب حسد الحاسدين؛ كأن الناس لا يصابون بأمراض إلا بسبب حسد من الناس، مع أن البلوى من الله، فالله تبارك وتعالى يحكي عن إبراهيم قوله ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِين) الشعراء: 80 فالمرض إنما ينزله الله سبحانه وتعالى، والشفاء إنما يمن به الله سبحانه وتعالى على عباده.
(