إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١٠٥ومما ينبغي أن ننبه عليه أن ترداد مثل هذه الحكايات التي لا أصل لها ولا حقيقة بين الأولاد سبب لإصابتهم بأمراض نفسية، فإن نشأة المولود ما بين أبوين يسمع منهما هذه الحكايات التي لا أصل لها من الصحة يجعله أسيرا لهذه الأوهام وتتنامى في نفسه شيئاً فشيئاً؛ لأنه رُبِّيَ عليها من أول الأمر، فبعد ذلك يكون كثير الفزع يتصور أشباحاً متنوعة، ويتحدث عن أشياء ومشاهد مختلفة مع أن ذلك ليس من الحقيقة في شيء، وكما يقول الأستاذ أحمد أمين في كتابيه فجر الإسلام(4) وضحى الإسلام (5) عندما تحدث عن المعتزلة: بأن اعتقاد المعتزلة وعدم تصديقهم بأن الجن يظهرون للناس ويتعرضون لهم؛ جعل أولادهم بمنأى عن كل هذه الخيالات التي تصيب أولاد الآخرين، ولذلك فإن أولادهم لو خرجوا في ظلام الليل الدامس لا يتخيلون أشباحاً تطاردهم، أو أن شيئا يتمثل لهم بين عيونهم؛ لأن هذا الوهم غير وارد عندهم.
وهكذا اعتقاد الإنسان الشيء بأنه واقع يجعله في صورة واقعة، وإن لم يكن واقعاً، فلذلك نحن ندعو إن تكون هذه الصحوة نظيفة بمشيئة الله سبحانه وتعالى من أمثال هذه الترهات بقدر المستطاع، وهذا لا ينافي أن يكون الإنسان مأموراً أن يستعيذ بالله من شر الجنة والناس، وإنما هذه الاستعاذة بالطرق المألوفة وذلك بأن يذكر الله تبارك وتعالى، وأن يعول على تلاوة كتابه الكريم، وأن يعول على الطهر والنظافة في المظهر والمخبر، في الظاهر بحيث ينام على وضوء وذكر الله سبحانه وتعالى، وفي المخبر بحيث يكون طاهر السريرة، موصولاً بالله سبحانه، جامعاً بين خوف الله سبحانه وتعالى ورجائه حتى لا يشغله شيء من الخوف عن خوف الله، ولا يشغله شيء من الرجاء والتعلق عن رجاء الله تبارك وتعالى والتعلق به، بهذا ستندرىء هذه الأوهام بإذن الله، وستزول.
(