إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١والجواب: إن العلاقة ظاهرة؛ ذلك بأن الله سبحانه وتعالى عندما يوصف بصفات المخلوقين تذهب هيبة الربوبية التي له سبحانه وتعالى في قلوب عباده، فعندما يوصف الخالق العظيم بأنه يؤتى به محمولاً على سرير من ذهب تحمله أربعة ملائكة، أو أنه يذهب ويجيء ويفرح ويحزن إلى غير ذلك من هذه الصفات، هل تبقى في قلوب عباده هيبة! كما يحسون بذلك عندما يعتقدون اعتقاداً جازماً أنه تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير؟، وأنه عز وجل لا يشبه شيئاً من مخلوقاته، ولا يشبهه شيء من مخلوقاته، وأنه منزه عن كل شبه بأي شيء من هذه الكائنات فهو لا تعرض له العوارض ولا تبدو له البدوات، ولا تكتنفه الأقطار، ولا تحيط به الجهات، هو الخالق المصور المبدئ المعيد، قد كان قبل خلق الزمان والمكان، وهو الآن على ما عليه كان، لا يدرك بعين ولا يطلب بأين.
أما الأمر الذي يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، فإن الإيمان باليوم الآخر يأتي قرين الإيمان بالله في كتابه، فنرى أن الله سبحانه وتعالى يذكر الإيمان باليوم الآخر مع الإيمان به سبحانه، وهو يعني أن من آمن بالله واليوم الآخر فكأنما أمسك حبل الإيمان من طرفيه واكتنف الإيمان من قطريه؛ ذلك لأن الإيمان بالله إنما هو الإيمان بالمبديء العظيم الذي خلق فسوى وقدر فهدى، الذي أسبغ على العبد نعمه ظاهرة وباطنة، والذي تتجلى عظمته وكبرياؤه في كل مشهد من مشاهد الكون، وفي كل ذرة من ذرات هذا الوجود، فهذا الإيمان يحفز صاحبه إلى أن يتفاعل معه تفاعلاً تاماً، وذلك بأن يضبط جميع أعماله وفق أمر من خلقه فسواه وأنعم عليه بهذه النعم الظاهرة والباطنة.