إعادة صياغة الأمة (الكتاب المطبوع) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ١٢

ولكن مع ذلك تعرض للإنسان عوارض كالذهول والشهوات وتتحرك في نفسه الغرائز؛ وذلك يؤدي به إلى الوقوع في مخالفة أمره سبحانه وتعالى، إلا أن ذلك كله يمكنه أن يتحكم فيه وأن يضبطه ضبطاً متقناً عندما يكون مؤمناً باليوم الآخر؛ لأن إيمانه باليوم الآخر إنما هو إيمانه بالمعاد، والإيمان بالمعاد يقتضي أن يكون الإنسان مفكراً تفكيراً عميقاً فيه، فإن هذا المعاش المحدود الوهمي الذي يمر بمرحلته لا يوازي شيئاً بجانب ذلك المعاد الأبدي الحقيقي، إذ لا يدري الإنسان متى تنصرم هذه الحياة؛ فلذلك يتحكم في رغباته ونزواته ونزغاته عندما يرسخ الإيمان باليوم الآخر في نفسه، على أن يكون تصوره لذلك اليوم تصوراً صحيحاً مستلهماً من القرآن الكريم ومن الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم لا من الأماني الفارغة، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً)النساء: 123 ويقول في وصف ذلك اليوم.. وما أدراك ما يوم الدين.. ثم ما أدراك ما يوم الدين.. يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً والأمر يومئذ لله) الانفطار: 17-19، ويقول عز وجل: ( من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون.. ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون) النمل: 89-90 ويقول تعالى: ( من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون)القصص: 84، ويقول سبحانه: ( من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها)الأنعام: 160.

١٢ / ١٨٨