إعادة صياغة الأمة - كتاب لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ١١٤فكم من إنسان ينهكه المرض ويكون في حالة يرثى لها، ينتظر أن تخرج روحه بين عشية وضحاها وإذا به يعمر، قبل سنين اتصل بي أحد من مستشفى النهضة (1) في ساعة متأخرة من الليل، وذكر لي عن أحد المشائخ الفضلاء بأنه يحتضر، وفي وقت الصباح سألت عنه فقيل لي بأنه لا يزال على حاله، وذهبت إليه فإذا هو يتماثل للشفاء شيئاً فشيئاً، ثم جاء بعد ذلك شهر رمضان المبارك وقد عوفي الرجل ورجع إلى أهله، وأخذ يصلي بهم صلاة التهجد ويقرأ جزئين من القرآن في الليلة الواحدة.
في نفس الوقت بعد شهر رمضان المبارك من تلك السنة توفي أحد الأصحاء الأقوياء الذي لم يكن يشكو مرضاً قط، وقد كان قبل فترة قصيرة ذهب عدواً مسافة 30 كم، وإذا بالموت يفاجئه في لحظة واحدة، من غير أن يكون هنالك سبب معروف للموت إلا كونه مخلوقاً معرضاً له.
وقد يرى الإنسان الأسباب متعطلة ولكن مع ذلك إذا بالمسببات تأتي من حيث لا يدري، فما على الإنسان إلا أن يفوض الأمر إلى الله، فمرادنا بأننا لا نعطل الأسباب ولا نتجاهلها؛ أنه علينا أن لا نعطل سنن الحياة التي أرادها الله تعالى، وليس معنى ذلك أن الله عندما يريد أن يعطل هذه الأسباب فلا تفضي إلى مسبباتها لا يكون ذلك، ولا أن هذه الأسباب تفضي تلقائياً إلى مسبباتها، فهناك مسبب الأسباب الذي يخلق ما يشاء ويحكم ما يريد.
(1) مستشفى في سلطنة عمان، في منطقة روي التابعة لولاية مطرح.
آيات الله تتجلى في خلقه